من فعل ماذا؟ بيان مساهمات المؤلفين وفق تصنيف CRediT.
Waraq · July 30, 2026 · عدة التقديم
بيان مساهمات المؤلفين وفق تصنيف CRediT (اختصار Contributor Roles Taxonomy) قائمة موحّدة تحدد ما فعله كل مؤلف في البحث عبر أربعة عشر دورا معرَّفا، من بلورة الفكرة الأولى إلى مراجعة النص الأخير. حلّ هذا التصنيف محل عبارة صارت جوفاء هي «ساهم جميع المؤلفين بالتساوي»، وباتت مجلات كثيرة تشترط إسناد دور واحد على الأقل لكل اسم يظهر على البحث. أقرّته NISO معيارا رسميا سنة 2022، وتديره أغلب المنصات في حقول نظام الإرسال لا في متن المخطوطة.
لماذا تحولت المجلات إلى تصنيف CRediT؟
لأن جملة «ساهم الجميع بالتساوي» لا تقول شيئا يمكن التحقق منه أو محاسبة أحد عليه. حين ينكشف خطأ في تحليل إحصائي، أو تنشأ شبهة حول بيانات، تريد المجلة أن تعرف من أمسك بذلك الجزء تحديدا.
الغموض في نسبة العمل يفتح بابين طالما اشتكت منهما هيئات النشر. الأول تأليف الهدية: أن يضاف اسم رئيس القسم أو زميل نافذ دون أن يلمس البحث. والثاني تأليف الشبح: أن ينجز أحدهم العمل الحقيقي ثم يغيب اسمه عن القائمة. حين يُطالَب كل مؤلف بدور محدد من قائمة مغلقة، يصعب أن يُدرَج اسم بلا مقابل، ويصعب أن يُطمس اسم فعل شيئا فعليا. هنا يربط التصنيف النسبة بالمسؤولية: من أُسند إليه دور صار مسؤولا عن ذلك الجزء أمام القارئ والمحرر.
أدلة النشر في المجلات الكبرى تدرج هذا الاشتراط بندا صريحا إلى جانب سائر شروط الإرسال. وقد كتبنا من قبل عن شروط النشر في المجلات المحكمة وأين تجد هذه القواعد قبل أن تفاجئك. والوضوح في المساهمات يخدمك أنت قبل غيرك. فالباحث المبتدئ الذي كتب المسودة وأجرى التحليل يظهر اسمه مقرونا بعمل ملموس، لا مبتلعا في جملة مجاملة تنسب الفضل للجميع بالتساوي فتضيّعه بين الكبار.
ما الأدوار الأربعة عشر في تصنيف CRediT؟
هي أربعة عشر دورا تغطي دورة حياة البحث كلها. تسندها المجلة لكل مؤلف من قائمة ثابتة لا تُضاف إليها بنود ولا تُخترع خارجها:
- بلورة الفكرة: صياغة الأهداف والأسئلة التي يقوم عليها البحث.
- تنظيم البيانات: ترتيب البيانات وتنقيتها وحفظها للاستخدام اللاحق.
- التحليل المنهجي: تطبيق الأساليب الإحصائية والرياضية على البيانات.
- تدبير التمويل: تأمين الدعم المالي الذي مكّن العمل.
- إجراء البحث الميداني: تنفيذ التجارب وجمع الأدلة.
- تصميم المنهجية: وضع الطرائق والنماذج التي اتُّبعت.
- إدارة المشروع: تنسيق العمل ومتابعة تنفيذه.
- توفير الموارد: تقديم المواد والعينات والأدوات والمرضى.
- البرمجيات: كتابة الشِفرة البرمجية أو تطويرها واختبارها.
- الإشراف: قيادة الفريق ومسؤولية التوجيه العلمي.
- التحقق: التثبت من صحة النتائج وقابليتها للتكرار.
- العرض المرئي: إعداد الأشكال والرسوم والجداول.
- كتابة المسودة الأولى: صوغ النص الأول للبحث.
- المراجعة والتحرير: تنقيح النص ومراجعته نقديا.
لا يلزم أن يحمل كل بحث الأدوار كلها. الدراسة النظرية قد لا يكون فيها إجراء ميداني ولا برمجيات، والبحث الممول من الباحث نفسه لا يذكر تدبير تمويل. أسند ما جرى فعلا، واترك ما لم يقع.
كيف توزع الأدوار في فريق من اثنين ومن أربعة؟
القاعدة أن تسأل عن كل دور: من فعل هذا؟ ثم تكتب الاسم، لا أن تقسّم الأدوار عددا بالتساوي على الرؤوس. في فريق من اثنين، طالب دكتوراه ومشرفه، يحمل الطالب عادة بلورة الفكرة وتصميم المنهجية وإجراء البحث الميداني والتحليل المنهجي وكتابة المسودة الأولى والعرض المرئي، بينما يحمل المشرف تدبير التمويل والإشراف والتحقق والمراجعة والتحرير. لا تتساوى الحصتان عددا، وهذا صحيح، لأن العمل نفسه لم يتوزع بالتساوي.
في فريق من أربعة يتسع التوزيع. مؤلف يجمع البيانات ويديرها، وآخر يكتب البرمجيات ويجري التحليل المنهجي، وثالث يصمم المنهجية ويكتب المسودة الأولى، ورابع يشرف ويدبّر التمويل ويقود المراجعة والتحرير. قد يشترك اثنان في دور واحد إن عملا فيه معا، وقد يحمل واحد ثلاثة أدوار. الميزان ليس عدالة الأرقام، بل مطابقة البيان لما جرى في المختبر وفي غرفة الكتابة. ولأن هذا البيان يُقرن باسمك في السجل العلمي، يحسن أن يكون لك معرّف ORCID يربط أدوارك في هذا البحث بسائر أعمالك المنشورة.
هل يجوز أن يتشارك مؤلفان الدور نفسه، ومتى تحسم الخلاف؟
نعم، يجوز أن يشترك مؤلفان أو أكثر في الدور نفسه، فالتصنيف لا يفرض صاحبا واحدا لكل بند. حين يكتب اثنان المسودة الأولى معا، يُدرَج اسماهما تحت الدور نفسه.
المشكلة نادرا ما تكون في التصنيف، وغالبا ما تكون في تأخير الحديث عنه. الخلاف حول من فعل ماذا، ومن يستحق أن يكون مؤلفا أصلا، أهون حلا في أول المشروع منه في ليلة الإرسال. اتفقوا مبكرا على معايير التأليف وعلى توزيع مبدئي للأدوار، ودوّنوه في مكان يرجع إليه الجميع، ثم راجعوه عند اكتمال البحث لأن الأدوار الفعلية قد تختلف عما تُوقّع في البداية. من ساهم مساهمة لا ترقى إلى التأليف الكامل يُشكَر في قسم الشكر لا في قائمة المؤلفين. وهذا الوضوح المبكر جزء من منظومة إقرارات أوسع تُحسم قبل الإرسال، من إقرار تضارب المصالح إلى بيان التمويل، تجدها مجموعة في قائمة التحقق الكاملة قبل الإرسال.
أين يوضع بيان المساهمات في المخطوطة؟
في المجلات التي تدير الإقرارات عبر منصتها، لا يوضع البيان في متن المخطوطة، بل يُدخَل في حقل مخصص داخل نظام الإرسال، ثم يُنشر ضمن المقالة إن قُبلت. تشترط PLOS ONE مثلا تقديم «مساهمة واحدة على الأقل لكل مؤلف في نظام الإرسال باستخدام تصنيف CRediT».
القاعدة أن تقرأ دليل المؤلفين لتعرف الموضع بدقة، فبعض المجلات تطلب فقرة في المخطوطة إضافة إلى حقل المنصة، وبعضها يكتفي بالحقل. هذه المطابقة بين ما تطلبه المجلة من إقرارات وما يحويه ملفك فعلا جزء مما يفحصه ورّاق آليا قبل الإرسال، إذ يقابل مخطوطتك بقواعد المجلة المكتوبة ويشير إلى ما نقص قبل أن يفعله مكتب التحرير. وتبقى القاعدة العملية واحدة: اكتب البيان لأنه يصف ما جرى، لا لأن المجلة تطلبه فحسب. البحث الذي يعرف كل مؤلف فيه ما فعله وما هو مسؤول عنه، بحث لا يطارده سؤال عن النسبة بعد النشر.