شروط النشر في المجلات المحكمة: قواعد مكتوبة تفحصها المجلة قبل التحكيم.
Waraq · 15 يوليو 2026 · قاعدة الأسبوع
شروط النشر في المجلات العلمية المحكمة قسمان لا قسم واحد: معايير عامة تحكم أصالة البحث وسلامة منهجه وأخلاقياته، وقواعد مكتوبة قابلة للفحص تنشرها كل مجلة في صفحة تسمى «دليل المؤلفين» على موقعها. القسم الثاني هو ما يفحصه مكتب التحرير قبل أن يصل بحثك إلى أي محكم: ترتيب الأقسام، والمسافات بين الأسطر، وترقيم الصفحات والأسطر، وحدود العنوان والملخص. فالبوابة الأولى للنشر ليست المحكم، بل صفحة الشروط نفسها.
ما الفرق بين الشروط العامة وقواعد التنسيق القابلة للفحص؟
الشروط العامة أحكام تقديرية يحسمها بشر، وقواعد التنسيق بنود مكتوبة تفحص بنعم أو لا. الأولى تحتاج محكمين وأسابيع، والثانية تستطيع فحصها بنفسك في جلسة واحدة قبل الإرسال.
حين تقرأ في موقع مجلة أن النشر مشروط بأصالة البحث وقيمته العلمية، فأنت أمام معيار لن تعرف نتيجته إلا بعد التحكيم. لكن حين ينص دليل PLOS ONE على أن الملخص لا يتجاوز 300 كلمة وأن العنوان الكامل لا يتجاوز 250 حرفا، فهذان بندان تفحصهما في دقائق. كثير من الباحثين يصرف جهده كله على القسم الأول ويهمل الثاني، مع أن الثاني يقرر مصير المخطوطة في أيامها الأولى داخل المجلة. مكتب التحرير يمر على هذه البنود قبل عرض البحث على المحكمين، ومخالفتها قد تعيد الملف إليك قبل أن يبدأ التحكيم أصلا. هذا النمط من الإعادة هو «الرفض المكتبي» الذي يفاجئ أصحابه لأنهم انتظروا حكما على العلم فجاءهم حكم على الملف، وقد فصلنا أسباب رفض البحث قبل التحكيم في مقالة مستقلة.
بأي ترتيب ترتب أقسام مخطوطتك؟
بالترتيب الذي ينص عليه دليل المجلة نصا، لا بالترتيب الذي اعتدته في رسالتك الجامعية أو في آخر مجلة نشرت فيها. الترتيب قاعدة مكتوبة، لا عرف متوارث.
خذ قواعد PLOS ONE مثالا. تقسم المجلة المخطوطة ثلاثة أقسام محددة: قسم افتتاحي يضم صفحة العنوان فالملخص فالمقدمة بهذا الترتيب، وقسم أوسط يضم المواد والطرق والنتائج والمناقشة والاستنتاجات ويجوز ترتيبها داخله بأي تسلسل، وقسم ختامي يضم الشكر والتقدير ثم المراجع ثم عناوين المواد الداعمة. وتحد القواعد نفسها مستويات العناوين بثلاثة مستويات لا أكثر، بينما تسمح Frontiers in Neurology بخمسة مستويات. مجلتان محكمتان، وقاعدتان مختلفتان للتفصيلة نفسها. هذا الفرق وحده يكفي لإسقاط فكرة «التنسيق الأكاديمي الموحد»: لا يوجد تنسيق واحد صحيح، يوجد تنسيق كل مجلة.
وفي الدليل نفسه قاعدة تغيب عن كثيرين: الهوامش السفلية ممنوعة في PLOS ONE أصلا، وما اعتدت وضعه فيها ينقل إلى المتن أو إلى قائمة المراجع.
لماذا تشترط المجلة مسافات مزدوجة وترقيما للصفحات والأسطر؟
لأنها أدوات عمل للمحكم لا تفاصيل جمالية. المسافة المزدوجة تفسح مكانا للتعليق بين الأسطر، وأرقام الصفحات والأسطر تجعل الإحالة إلى موضع بعينه ممكنة من دون اقتباس فقرات كاملة.
ينص دليل PLOS ONE على أن يكون نص المخطوطة مزدوج المسافات، وأن يتضمن الملف أرقام صفحات وأرقام أسطر متصلة من أوله إلى آخره. حين يكتب المحكم في تقريره أن الجملة في السطر 148 تناقض النتيجة المعروضة في السطر 210، يوفر على المحرر وعليك جولة كاملة من سوء الفهم. وفي المقابل تطلب Frontiers in Neurology مستندا مفرد المسافات مع الإبقاء على ترقيم الصفحات والأسطر. القاعدتان متعارضتان في الظاهر ومتفقتان في الغاية، ولهذا لا يصح استنتاج قاعدة مجلة من منطق عام أو من مجلة أخرى؛ اقرأها من دليلها في كل مرة.
ماذا تفحص قبل الرفع على منصة المجلة؟
افحص البنود التي يستطيع مكتب التحرير فحصها بنظرة واحدة، فهي أول ما يمر عليه بعد وصول ملفك. هذه قائمة تصلح نقطة بداية لأي مجلة:
- ترتيب الأقسام مطابق لما في دليل المؤلفين حرفيا، لا لما في قالبك القديم.
- مستويات العناوين ضمن الحد المسموح، فلا عنوان من مستوى رابع في مجلة تقف عند ثلاثة.
- المسافات بين الأسطر على ما تطلبه المجلة، مزدوجة كانت أم مفردة.
- ترقيم الصفحات وترقيم الأسطر مفعلان في ملف وورد، والترقيم متصل لا يبدأ من جديد مع كل قسم.
- الملخص ضمن حده المعلن، وفي PLOS ONE لا يتجاوز 300 كلمة ولا يحتوي أي استشهاد.
- خطاب التقديم ضمن حده أيضا، وتقصره PLOS ONE على صفحة واحدة؛ وما يقرؤه المحرر فيه تناولناه في مقالة خطاب التقديم إلى المجلة العلمية.
هذه القائمة تغطي التنسيق وحده. أما الملفات المصاحبة والإقرارات، مثل تضارب المصالح وبيانات المؤلفين، فلها قائمة تحقق كاملة قبل الإرسال تفحصها على حدة.
كيف يتحول دليل المؤلفين من صفحة مقروءة إلى تعديلات في ملفك؟
بالإسناد. كل تعديل تجريه على المخطوطة ينبغي أن يشير إلى البند الذي فرضه، وإلا اختلط ما تفرضه المجلة بما تفضله أنت، وضاع الفرق بينهما عند أول مراجعة مع مشرفك أو زملائك.
الطريقة اليدوية أن تحول صفحة الدليل إلى جدول من عمودين: نص القاعدة في الأول، وموضع تطبيقها في ملفك في الثاني، ثم تمر على الجدول بندا بندا بعد اكتمال المسودة. الطريقة تعمل، لكنها تستهلك جلسة كاملة مع كل مجلة جديدة، وتتكرر مع كل إعادة إرسال. هذا الجزء تحديدا هو ما يؤديه ورّاق آليا: يقابل مخطوطتك في وورد بقواعد المجلة المكتوبة، ويعيد إليك الملف بتعديلات متعقبة يستند كل منها إلى نص القاعدة التي فرضته، فتقبل ما تقتنع به وترفض ما عداه.
يبقى أن التنسيق، على خلاف جودة البحث، شيء تملك السيطرة الكاملة عليه قبل الضغط على زر الإرسال. المجلة التي كتبت شروطها بهذه الدقة تتوقع أن تقرأ بالدقة نفسها، والبحث القوي في ملف مخالف يبدأ حياته داخل المجلة بانطباع لا علاقة له بعلمه. اقرأ الدليل أولا، ثم اكتب، ثم افحص، ثم ارفع.