معرف ORCID: لماذا تطلبه المجلات وكيف تنشئه في عشر دقائق.
Waraq · July 17, 2026 · عدة التقديم
معرف ORCID رقم مجاني ودائم من ست عشرة خانة، يميزك عن كل باحث آخر يشاركك الاسم أو يقاربك فيه. تطلبه المجلات عند الإرسال لأنه يحسم مشكلة قديمة في النشر العلمي: نسبة البحث إلى صاحبه الصحيح مهما تغير هجاء اسمه أو انتقل بين الجامعات. ومنذ عام 2016 تحول المعرف من ميزة اختيارية إلى شرط فعلي في آلاف المجلات، حتى صار حقلًا إلزاميًا يوقف الإرسال إن تركته فارغًا.
والمشكلة عندنا أعمق منها عند غيرنا. الباحث الألماني أو الياباني يكتب اسمه بطريقة واحدة تقريبًا في كل ورقة، أما اسمك العربي فيقبل أكثر من كتابة لاتينية صحيحة، وكل كتابة منها تظهر في قواعد البيانات باحثًا مستقلًا.
لماذا يتشتت إنتاجك بين هجاءات اسمك؟
لأن قواعد البيانات تفهرس المؤلفين بأسمائهم اللاتينية حرفًا حرفًا، ولا تعرف أن Abdulrahman و Abdelrahman و Abd Al-Rahman شخص واحد. كل صيغة تفتح ملفًا جديدًا، وتتوزع استشهاداتك عليها جميعًا.
خذ اسم «محمد» وحده: Muhammad و Mohammed و Mohamed و Mohammad، أربع صيغ شائعة لا خطأ في أي منها. أضف أداة التعريف في اسم العائلة، فيصبح «الحربي» Alharbi أو Al-Harbi أو Alharby بحسب النموذج الذي ملأته يومها. ثم يأتي الاسم الثلاثي: بعض الأنظمة تعامل اسم الأب اسمًا أوسط، وبعضها يلصقه بالعائلة، فيتغير ترتيب اسمك من ورقة إلى أخرى من دون أن تنتبه.
والنتيجة ليست شكلية. حين تبحث عنك لجنة ترقية أو محكم، تجد ثلث سجلك فقط. وحين يحسب Scopus مؤشر h الخاص بك، يحسبه على الملف الذي وقع عليه، لا على إنتاجك كله. سنوات من العمل تتوزع على أشخاص وهميين يحمل كل منهم جزءًا من اسمك.
ما الذي يحله معرف ORCID تحديدًا؟
يستبدل بالاسم رقمًا ثابتًا. ORCID اختصار Open Researcher and Contributor ID، وهو معرف على شكل 0000-0002-1825-0097 تصدره منظمة غير ربحية تحمل الاسم نفسه، ويبقى معك طوال مسيرتك وإن تغير اسمك أو جامعتك أو تخصصك.
حين ترسل بحثًا بمعرفك، يسجل الناشر العمل على الرقم لا على الهجاء، فتتجمع أوراقك في ملف واحد مهما اختلفت كتابة اسمك على كل منها. ويتيح ملفك العام خانة للأسماء الأخرى تدرج فيها كل هجاءات اسمك، ومنها اسمك بالحروف العربية، فيصل إليك من بحث بأي صيغة.
صار شرطًا رسميًا عام 2016، حين وقعت مجموعة من الناشرين، بينهم Royal Society و eLife و EMBO Press، رسالة مفتوحة التزموا فيها باشتراطه على المؤلف المراسل. واليوم تجمع أكثر من سبعة آلاف مجلة معرفات ORCID من مؤلفيها المراسلين، بحسب أرقام المنظمة نفسها.
كيف تنشئ حسابك وتضبط ملفك العام؟
تسجل في orcid.org باسمك وبريدك الإلكتروني فقط، ثم تكمل الملف بالهجاءات البديلة وانتمائك المؤسسي. التسجيل نفسه يستغرق أقل من خمس دقائق، والضبط الكامل لا يتجاوز العشر.
رتب الخطوات هكذا:
- سجل من صفحة التسجيل في orcid.org. المطلوب اسمك الأول وبريد إلكتروني، لا أكثر. وأضف بريدك الشخصي إلى جانب الجامعي، فالبريد الجامعي يتعطل حين تتخرج أو تنتقل، ويبقى حسابك معلقًا به.
- اكتب اسمك الرئيسي بالهجاء الذي نشرت به فعلًا، لا بالهجاء الذي تفضله اليوم. ما دام في سجل النشر أوراق باسم معين، فذلك الهجاء هو اسمك في هذا العالم.
- أدرج بقية الصيغ في خانة الأسماء الأخرى، واجعل بينها اسمك بالحروف العربية.
- أضف جهتك الأكاديمية الحالية وشهاداتك، فهي ما يميزك عمن يطابقك في الاسم مصادفة.
- راجع إعدادات الرؤية. يتيح ORCID لكل عنصر في ملفك ثلاثة مستويات: ظاهر للجميع، أو للجهات الموثوقة التي أذنت لها، أو لك وحدك. اجعل الاسم والانتماء والأعمال ظاهرة للجميع، فالملف المغلق يهزم الغاية منه.
أما أعمالك السابقة فلا تدخلها يدويًا؛ داخل الملف أدوات بحث وربط تسحبها من قواعد البيانات وتقترحها عليك، فتضيف الصحيح منها بنقرة وتترك ما نسب إليك خطأ.
كيف تربط المعرف بنظام الإرسال في المجلة؟
من داخل حسابك في نظام الإرسال، ابحث عن زر الربط مع ORCID وسجل دخولك عبره، فيتصل الحسابان ويتأكد النظام من أن المعرف معرفك فعلًا.
أنظمة الإرسال الشائعة، مثل Editorial Manager و ScholarOne، تعرض هذا الزر في صفحة الملف الشخصي أو ضمن خطوات الإرسال. وإن وجدت الزر فلا تكتف بنسخ الرقم ولصقه في خانة نصية، فالمنظمة توصي الناشرين باعتماد المعرفات الموثقة عبر تسجيل الدخول لا المكتوبة يدويًا، لأن أي شخص يستطيع كتابة أي رقم.
والمعرف واحد من حزمة ملفات يطلبها النظام في اللحظة نفسها: خطاب التقديم الذي يقرؤه المحرر قبل أي شيء، وإقرار تضارب المصالح، وقائمة مرفقات تطول أو تقصر بحسب المجلة. جهز الحزمة كاملة قبل أن تفتح النظام، وستجد في قائمة التحقق قبل الإرسال جردًا كاملًا بها. أما المخطوطة نفسها، وهي أثقل ما في الحزمة، فمراجعتها على اشتراطات المجلة قبل الضغط على زر الإرسال هي عمل ورق.
خطأ شائع: أكثر من حساب واحد
أنشئ معرفًا واحدًا والزمه طوال مسيرتك، فتعدد الحسابات يعيد مشكلة تشتت الاسم من بابها الخلفي، وهذه المرة بأرقام بدل الهجاءات.
يقع الخطأ عادة على هذا النحو: سجلت في سنة الماجستير ببريد جامعي ثم نسيت الحساب كله، وبعد سنتين طلبت منك مجلة معرفًا فسجلت من جديد ببريد آخر. صار لك رقمان، وبدأت أوراقك تتوزع عليهما كما كانت تتوزع على هجاءات اسمك.
العلاج داخل ORCID نفسه. من إعدادات الحساب الذي تريد الإبقاء عليه، اختر خيار إزالة السجل المكرر وأدخل بيانات دخول الحساب الآخر. الرقم الملغى لا يحذف، بل يحوَّل كل من يزوره إلى حسابك الأساسي. لكن انتبه: محتوى الحساب الملغى لا ينتقل، فلا تؤجل الدمج حتى يتراكم عليه ما يؤسفك فقده. وإن نسيت كلمة مرور الحساب القديم، استعدها من بريده قبل أن تبدأ.
اسمك العربي سيظل يكتب بالحروف اللاتينية بأكثر من صورة، ولن تضبط كل نموذج ولا كل ناشر. الذي تضبطه هو الرقم: معرف واحد، مربوط بأنظمة الإرسال، وحاضر في كل ورقة ترسلها. وليكتب الناس اسمك بعدها كما شاؤوا.