Skip to content

إقرار تضارب المصالح: متى تفصح وماذا تكتب إن غاب التضارب.

Waraq · July 27, 2026 · عدة التقديم

إقرار تضارب المصالح في البحث العلمي بيان تصرّح فيه بكل علاقة مالية أو شخصية أو مهنية قد تؤثر، أو يظن أنها قد تؤثر، في نزاهة بحثك أو في تفسير نتائجه أو في تحكيمه. تطلب المجلة هذا الإقرار من كل مؤلف، وجد تضارب أو لم يوجد، لأن غيابه لا يفترض بل يصرَّح به. والقاعدة التي تحكمه أوسع من التمويل التجاري وحده: تمتد إلى الإشراف والزمالة والمنافسة الأكاديمية والقناعات الشخصية.

ما الذي يعد تضارب مصالح وما لا يعد؟

تضارب المصالح كل علاقة تفسد الحكم الموضوعي على البحث أو مراجعته أو قرار نشره، أو تبدو كأنها تفسده. المعيار ليس أن يتأثر حكمك فعلا، بل أن يكون التأثر ممكنا أو متصورا في عين قارئ خارجي.

تصنف توصيات ICMJE، وهي المرجع الذي تبني عليه أغلب المجلات سياساتها، هذه العلاقات نوعين. الأول مالي وأيسر تمييزا: التوظيف والاستشارات وملكية الأسهم أو خياراتها والمكافآت وبراءات الاختراع والشهادة الخبيرة المدفوعة. والثاني غير مالي، وكثيرا ما يغفل عنه الباحث: العلاقات الشخصية والخصومات، والمنافسة الأكاديمية، والقناعات الفكرية. وتشدد التوصيات على أن مجرد وجود العلاقة لا يعني بالضرورة تأثيرا فاسدا في البحث، لكن تصوّر التضارب قد يهدم الثقة في العلم بقدر ما يهدمها التضارب الحقيقي. لهذا يفصح عنه حتى لو كنت مقتنعا بأنه لم يمل حكمك قيد أنملة.

هنا يقع أشيع خلط: بين التمويل وتضارب المصالح. بيان التمويل يذكر الدعم المباشر للعمل الموصوف وحده، أما إقرار التضارب فأوسع منه ويتجاوزه. أن تكتب في بيان التمويل أن جهة كذا مولت الدراسة شيء، وأن تفصح عن علاقة قد تحرّف حكمك شيء آخر. الأول عن مصدر المال، والثاني عن الولاء الذي قد يجرّه.

أمثلة من الحياة الأكاديمية: الإشراف والزمالة والتحكيم

أظهر صور التضارب الأكاديمي ليست مالية أصلا. أن يحكّم بحثك مشرفك أو زميل في قسمك، أو أن تقترح على المجلة محكمين تربطك بهم صلة قريبة، أو أن تنافس فريقا بعينه على السبق في المسألة نفسها، كلها حالات تدخل في صلب الإقرار.

تسمّي توصيات ICMJE المنافسة الأكاديمية والخصومات الشخصية بندا صريحا يفصح عنه، لا هامشا. فإن كنت على خلاف علمي معلن مع مؤلف تناقش نتائجه، أو تشترك معه في مشروع قائم، فهذه علاقة يعنيها المحرر عند اختيار المحكمين. ومن هنا يأتي البند الذي تطلبه كثير من المنصات: أن تقترح محكمين محايدين وأن تستبعد آخرين مع بيان السبب. أن تربطك بالمقترح مشاركة تأليف حديثة أو إشراف أو انتماء للمؤسسة نفسها سبب كاف للاستبعاد، لا محاباة له. والقاعدة أن تفصح عن الصلة وتترك الحكم للمحرر، لا أن تقدّر أنت أنها لا تؤثر فتطويها.

ما الصيغة المعتمدة عند غياب التضارب؟

حين لا يوجد تضارب، لا تترك الحقل فارغا، بل صرّح بغيابه صراحة. تنشر PLOS في هذه الحالة عبارة ثابتة: The authors have declared that no competing interests exist.

الصمت لا يقرأ إقرارا بالغياب، بل يقرأ حقلا ناقصا يعيد ملفك من مكتب التحرير. المجلة تريد جملة صريحة في الاتجاهين: إما أن تسرد ما لديك من علاقات، وإما أن تنص على أنه لا شيء لديك. وتصوغ دور نشر أخرى العبارة نفسها بصيغ قريبة، مثل The authors declare no competing interests في مجلات Nature وCell. المهم أن يكون البيان صريحا ومطابقا لما تطلبه المجلة في دليلها، لا اجتهادا منك في صياغته. وهذا النوع من الإفصاح ليس وحيدا في المخطوطة؛ فإقرار استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين اللغة يخضع للمنطق نفسه: ما لم تصرّح به يفترض غيابه، وحين ينكشف بعد النشر يقرأ إخفاء.

أين يوضع الإقرار: في المخطوطة أم في نظام الإرسال؟

في المجلات التي تدير الإقرارات عبر منصتها، مثل PLOS، يدخل بيان تضارب المصالح في حقل مخصص داخل نظام الإرسال لا في ملف المخطوطة، ثم ينشر ضمن المقالة إن قبلت. مجلات أخرى تطلب فقرة في المخطوطة نفسها إضافة إلى الحقل.

القاعدة أن تقرأ دليل المؤلفين لتعرف الموضع بدقة، لأن الخطأ الشائع أن تكتب الإقرار في المتن وتترك حقل المنصة فارغا، أو العكس. وتوفر ICMJE نموذجا موحدا للإفصاح تعتمده مجلات كثيرة يملؤه كل مؤلف على حدة. هذه المطابقة بين ما تطلبه المجلة من إقرارات وما يحويه ملفك فعلا جزء مما يفحصه ورّاق آليا قبل الإرسال، إذ يقابل مخطوطتك بقواعد المجلة المكتوبة ويشير إلى البند الناقص قبل أن يفعله مكتب التحرير. وتضارب المصالح بند واحد ضمن منظومة أوسع من الإقرارات، تجدها مجموعة في قائمة التحقق الكاملة قبل الإرسال، كما أن ما تقوله للمحرر عن بحثك أول مرة يخضع لقواعده في خطاب التقديم إلى المجلة.

ماذا يحدث إذا اكتشف التضارب بعد النشر؟

إذا ظهر تضارب لم يفصح عنه بعد النشر، يقيّم المحرر أثره على التحكيم والاستنتاجات، ثم يقرر بين تصحيح المقالة وسحبها. التصحيح هو المسار حين لا يرجّح أن التضارب أثّر في التفسير أو في قرار النشر، والسحب يبقى للحالات التي كان فيها تضاربا كبيرا رجّح أن يشوّه تفسير النتائج.

هذا ما تنص عليه إرشادات COPE، وهي المرجع الأخلاقي الذي تحتكم إليه المجلات في مثل هذه الحالات. التضارب وحده ليس سببا كافيا لسحب بحث أصيل ما لم تصحبه شكوك جدية في البيانات نفسها، لكن الإخفاء الذي ينكشف يترك أثرا في السجل العلني لا يمحى: تصحيح منشور باسمك، أو أسوأ. والفرق بين الحالتين أن تصرّح من البداية بما قد يبدو تضاربا فتحمي بحثك، أو أن تكتم ما تقدّر أنت أنه لا يعني أحدا فتترك الحكم لغيرك بعد فوات الأوان.

الإقرار ليس اعترافا بخطأ، بل إجراء شفافية يتوقعه القارئ. أفصح عن الصلة ولو ظننتها لا تؤثر، واكتب عبارة الغياب صريحة حين لا تجد ما تفصح عنه، وأسند كل ذلك إلى دليل المجلة لا إلى تقديرك. فالبحث الذي يبدأ حياته شفافا لا يطارده سؤال بعد النشر.

Common questions

ماذا أكتب إن لم يكن لدي تضارب مصالح؟
لا تترك الحقل فارغا، بل صرّح بغياب التضارب صراحة. تنشر PLOS في هذه الحالة عبارة ثابتة هي: The authors have declared that no competing interests exist. أدخلها في الحقل المخصص داخل نظام الإرسال، فالصمت لا يقرأ إقرارا بالغياب.
هل التمويل الحكومي يعد تضارب مصالح؟
التمويل بكل مصادره يذكر في بيان التمويل المستقل، لا في إقرار تضارب المصالح بالضرورة. والمنحة الحكومية أو العامة لا تعامل عادة معاملة التمويل التجاري، لأنها لا تربط نتيجة البحث بمكسب طرف بعينه. تظل القاعدة أن تصرّح بمصدر تمويلك في موضعه المعلن أيا كان.
إقرار تضارب المصالح: متى تفصح وماذا تكتب إن غاب التضارب. · Waraq