الذكاء الاصطناعي في بحثك: متى تفصح وكيف تكتب الإقرار.
Waraq · August 3, 2026 · عدة التقديم
الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي يعني أن تذكر صراحةً في مخطوطتك أي أداة توليدية استعنت بها أثناء إعداد البحث، مع اسمها وإصدارها ونموذجها ومصدرها. القاعدة تفرّق بين استخدام مقبول تُفصح عنه، كتحسين اللغة، واستخدام لا ينقذه الإفصاح، كتوليد النتائج أو تحليلها نيابةً عنك. وموضع هذا الذكر في الغالب فقرة الشكر، ويُضاف إلى قسم المنهجية إن مسّت الأداة صميم العمل.
كثير من الباحثين العرب يمرّون على هذه الخانة بشيء من الحيرة. استعنت بأداة لتنظيم فكرة أو صياغة فقرة أو ترجمة مقطع، ثم وجدت في تعليمات المجلة بندًا صريحًا يسأل عن الذكاء الاصطناعي، فترددت: هل الإفصاح اعتراف بضعف، أم أن الصمت عنه مخاطرة أكبر؟ الجواب أن البند ليس فخًا، بل قاعدة مكتوبة تحدد بدقة ما تذكره وما تسكت عنه.
لماذا أضافت المجلات بند الذكاء الاصطناعي إلى تعليماتها؟
لأن مسؤولية ما يُنشر لا بد أن تقع على كائن يتحملها، والأداة لا تتحملها. حين انتشرت أدوات التوليد، خشيت المجلات أمرين: نصًا سليم اللغة يحمل معلومة اخترعتها الأداة، ونتيجة علمية لم يصنعها صاحب الورقة أصلًا.
فكان الإفصاح وسيلتها لتفصل مساهمة الإنسان عن مساهمة الآلة، وتُبقي الحساب في يد من يملكه. لهذا حدّثت الهيئات المرجعية مواقفها في وقت متقارب. اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية، وهي مرجع تتبعه مجلات طبية كثيرة، أصدرت في مايو ٢٠٢٣ توصيةً تلزم المؤلف بالإفصاح عن استخدام الأدوات المساعدة أثناء الكتابة، وتطالبه بذكرها في خطاب التقديم وفي المخطوطة. وأكدت لجنة أخلاقيات النشر الموقف نفسه: على المؤلف أن يوضح كيف استُخدمت الأداة وأيّ أداة كانت. فذكر الأداة بند في السياسة المكتوبة، يلتزم به المؤلف مع بقية إقراراته.
ما الذي يلزم الإفصاح عنه وما الذي لا يلزم؟
أفصح عن أي استخدام توليدي أنتج محتوى مكتوبًا أو مرئيًا في ورقتك. ولا يلزمك في الغالب ذكر الفحص الأساسي للإملاء والنحو الذي تؤديه أدوات التدقيق المدمجة في برامج الكتابة.
الحد الفاصل هو مصدر النص والفكرة. إن أعادت الأداة صياغة ما كتبتَه أنت، أو ترجمت فقراتك، أو ولّدت شكلًا أو رسمًا، فهذا محتوى يجب ذكره. وإن ولّدت جزءًا من التحليل أو فسّرت بيانات نيابةً عنك، فأنت أمام استخدام أثقل، لا يكفيه سطر في الشكر، بل يجب توثيقه في المنهجية، وقد ترفضه المجلة إن مسّ صميم النتائج. أما تصحيح خطأ إملائي أو ضبط علامة ترقيم فلا يرقى إلى إنتاج محتوى، ومن هنا لا تطلب أغلب المجلات ذكره. القاعدة التي تريحك: إن كان بوسع الأداة أن تغيّر معنى جملة أو أن تضيف معلومة، فاذكرها.
أين يوضع الإقرار وبأي صيغة تكتبه؟
موضعه الأساسي فقرة الشكر في نهاية المخطوطة، ويُضاف إلى قسم المنهجية إن كان استخدام الأداة جزءًا من طريقة العمل. والصيغة تسمّي الأداة بدقة، لا تكتفي بذكرها عمومًا.
قاعدة مجلة فرونتيرز تنص على أن أي استخدام لتقنية ذكاء اصطناعي توليدية في إنتاج محتوى مكتوب أو مرئي يجب الإفصاح عنه في قسم الشكر، وفي قسم المنهجية إن انطبق، مع ذكر اسم التقنية وإصدارها ونموذجها ومصدرها. هذه الأربعة عمود الإقرار المقبول، وجملة واحدة محكمة تكفي لجمعها، من نوع: «استُخدمت أداة كذا، إصدار كذا، من الجهة كذا، لتحسين صياغة النص، وراجع المؤلفون الناتج وتحمّلوا مسؤوليته كاملة». تجنّب الغموض من نوع «استعنت بالذكاء الاصطناعي»، فهو لا يفي بالبنود، ويترك المحرر يسأل عمّا أبهمته. وبعض المراجع، كاللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية، يطلب أن يتكرر الذكر في خطاب التقديم إلى المحرر، لا في متن المخطوطة وحده، حتى يقرأه قبل أن يفتح الملف. وتذكّر أن هذا الإقرار ليس البند الوحيد قبل الإرسال، فبعض المجلات تطلب معه إقرار تضارب المصالح وإقرارات أخرى تجمعها قائمة تحقق قبل التقديم.
لماذا لا يُقبل الذكاء الاصطناعي مؤلفًا مشاركًا؟
لأن التأليف يقتضي مساءلةً وتوقيعًا، والأداة لا تقدر على واحد منهما. المؤلف يتحمل دقة العمل ونزاهته، ويوقّع إقرارات الملكية وتضارب المصالح، وهذه أفعال لا يؤديها برنامج.
على هذا اتفقت الهيئات الكبرى. اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية أوضحت أن الأداة لا تستوفي شروط التأليف لأنها لا تتحمل المسؤولية. ولجنة أخلاقيات النشر قالت الشيء نفسه: الأداة لا تُدرج مؤلفًا لأنها لا تستطيع تحمل مسؤولية العمل، ولا هي كيان قانوني يقرّ بوجود تضارب مصالح أو غيابه. فالنتيجة واحدة عند كل من صاغ سياسة في هذا الباب: يُذكر الذكاء الاصطناعي مساعدًا في الشكر أو المنهجية، ولا يُنسب إليه تأليف. ومعنى ذلك عمليًا أنك إن اعتمدت على الأداة اعتمادًا واسعًا، فالمعلومة التي اخترعتها والاقتباس الذي لفّقته يُحسبان عليك أنت، لا عليها. وتبقى الورقة، بحلوها ومرّها، على عاتق من كتب اسمه في صدرها.
ما موقف المجلات من أدوات تحسين اللغة؟
أغلبها يسمح بها بشرط الإفصاح، ما دامت لمست اللغة ولم تصنع المحتوى. الخط نفسه الذي يفصل التصحيح عن التوليد يحكم هنا.
الباحث الذي يكتب بالإنجليزية وهو يفكر بالعربية يميل إلى هذه الأدوات ليضبط تعبيره، وهذا مقبول في تعليمات كثير من المجلات ما دام يذكره. لكن بين تلميع جملة كتبتَها أنت وبين توليد فقرة كاملة بونًا شاسعًا، وقد فصّلنا هذا الفرق في مقال عن الإفصاح عن أدوات تحسين اللغة وفي شرح شروط النشر التي تفحصها المجلة. والأسلم أن تفترض أن مجلتك تريد الذكر، ثم تراجع تعليماتها لتتأكد. وإن أردت التحقق من أن مخطوطتك تستوفي بنود مجلتك المستهدفة، بند الإفصاح وما سواه، فمقارنة الورقة بقواعد المجلة قبل الإرسال تكشف الإقرار الناقص قبل أن يكشفه المحرر، وهذا ما يقوم به ورق.
خلف هذه التفاصيل مبدأ واحد: أفصح عمّا أنتجته الأداة، واحتفظ لنفسك بمسؤولية ما نشرته باسمك. المجلة لا تعاقبك على الاستعانة، بل على الإخفاء.