حسّنت لغة بحثك بالذكاء الاصطناعي: متى يلزم الإفصاح للمجلة.
Waraq · July 31, 2026 · قاعدة الأسبوع
نعم في الغالب، لكن الجواب يتبع نوع الاستخدام لا نيتك. إن اكتفيت بتدقيق إملائي ونحوي بسيط فأغلب المجلات لا تطلب إفصاحًا، أما إن استعملت أداة توليدية لإعادة صياغة جملك أو ترجمتها فقاعدة مجلات مثل فرونتيرز تلزمك بذكر ذلك صراحة، مع اسم الأداة وإصدارها ونموذجها ومصدرها. الخط الفاصل ليس كم اعتمدت على الأداة، بل هل لمّست اللغة وحدها أم أنتجت المحتوى.
كثير من الباحثين العرب يقفون عند هذه الخانة بعد أن مرّروا مسودتهم على أداة لتحسين الإنجليزية، فيترددون بين خوفين: خوف من أن الإفصاح يوحي بضعف، وخوف من أن الصمت يُحسب إخفاءً. والقاعدة المكتوبة تريح من الخوفين معًا، لأنها تحدد الحالة التي تستوجب الذكر والحالة التي لا تستوجبه.
لماذا أصبحت المجلات تسأل عن الذكاء الاصطناعي الآن؟
لأن مسؤولية ما يُنشر لا بد أن تقع على كائن يتحملها، والأداة لا تتحملها. حين انتشرت أدوات التوليد بدأت المجلات تخشى أمرين: نصًا يبدو سليمًا لغويًا لكنه يحمل معلومة اخترعتها الأداة، ومحتوى علميًا لم يكتبه صاحب الورقة أصلًا. فكان الإفصاح وسيلتها لتفصل مساهمة الإنسان عن مساهمة الآلة.
لهذا حدّثت الهيئات الكبرى مواقفها. اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية، وهي مرجع تتبعه مجلات طبية كثيرة، أكدت في تحديث يناير ٢٠٢٥ أن الأداة لا تُنسب إليها صفة التأليف لأنها لا تستطيع تحمّل مسؤولية العمل، وأن على المؤلف أن يفصح عن استخدامها. الإفصاح إذًا ليس اتهامًا لك، بل آلية تُبقي المسؤولية في يد من يملكها.
ما الفرق بين تحسين اللغة وتوليد المحتوى في نظر المجلة؟
الفرق في مصدر الفكرة والنص: تحسين اللغة يعيد صياغة ما كتبتَه أنت، أما التوليد فينشئ محتوى لم يكن موجودًا. المجلات تسمح بالأول بشرط الإفصاح غالبًا، وترفض الثاني حين يمس صميم العمل العلمي.
تصف سياسة إلزيفير هذا الخط بوضوح: يُسمح باستخدام الأدوات قبل التقديم لتحسين اللغة والوضوح مع الإفصاح، ولا يُسمح بها لإنتاج محتوى علمي أو لتحل محل تفكير الباحث. وتضيف السياسة تفصيلًا مهمًا: الفحص الأساسي للإملاء والنحو وعلامات الترقيم لا يستوجب إقرارًا. فإن كانت أداتك صحّحت لك فاصلة وحرف جر فأنت خارج دائرة الإفصاح، وإن أعادت بناء فقرتك أو غيّرت حجتك فأنت داخلها.
من هنا يتضح موقع المراجعة اللغوية على يد إنسان. المحرر البشري ليس أداة توليدية، فمراجعته لا تُدرج تحت قاعدة الإفصاح عن الذكاء الاصطناعي أصلًا، وهذا أحد أسباب لجوء الباحثين إلى مراجعة بشرية للمخطوطة حين تقلقهم خانة الإفصاح. القاعدة تخاطب الآلة التوليدية وحدها، لا كل عون لغوي. وإن أردت أن تفهم أين تقف الحدود بين إصلاح الجملة وتغيير المعنى، فقد فصّلنا خطة مراجعة من ثلاث جولات في مقالة تحسين لغة بحثك قبل التقديم.
ماذا تنص قاعدة الإفصاح في فرونتيرز تحديدًا؟
تشترط فرونتيرز أن يُذكر أي استخدام لأداة توليدية أنتجت محتوى مكتوبًا أو بصريًا، في قسم الشكر، وفي المنهجية إن كان له صلة، مع تسمية الأداة وإصدارها ونموذجها ومصدرها. هذا نص القاعدة كما ورد في دليل المؤلفين:
If generative AI technology was used to produce written or visual content, this must be acknowledged in the acknowledgements section (and methods section if applicable), listing the name, version, model, and source of the AI technology.
انتبه إلى أربعة عناصر تطلبها القاعدة صراحة: الاسم، والإصدار، والنموذج، والمصدر. لا يكفي أن تكتب أنك استعنت بالذكاء الاصطناعي عمومًا. الإصدار يهم لأن سلوك الأداة يتغير بين نسخة وأخرى، والمصدر يهم كي يعرف المحرر الجهة التي تقف خلف الأداة. وموضع الذكر محدد كذلك: قسم الشكر أولًا، والمنهجية إن كان للأداة أثر في طريقة العمل لا في اللغة وحدها.
هذه قاعدة مجلة واحدة، ومجلتك قد تصوغها بعبارة مختلفة. بعض المجلات تكتفي بجملة في قسم الشكر، وبعضها أضاف حقلًا مستقلًا في نظام التقديم يسألك مباشرة إن كنت استخدمت أداة توليدية وأين. لذلك اقرأ دليل المؤلفين قبل التقديم، فبند الذكاء الاصطناعي صار من البنود التي تُفحص مبكرًا، كما شرحنا في مقالة شروط النشر في المجلات المحكمة.
صيغة إفصاح جاهزة تعدلها حسب حالتك
ضع الإفصاح في قسم الشكر بجملة واحدة تسمّي الأداة وإصدارها ونموذجها ومصدرها، ثم تقرّ بأنك راجعت الناتج وتتحمل مسؤوليته. هذا نموذج تبني عليه:
استعان المؤلفون بأداة (اسم الأداة، الإصدار، النموذج، من الجهة المصدرة)
لتحسين لغة المخطوطة ووضوحها. راجع المؤلفون كل النص الناتج ويتحملون كامل
المسؤولية عن محتواه.
عدّل الصيغة بحسب ما فعلته فعلًا. إن اقتصر استخدامك على تلميع الأسلوب فقل ذلك، وإن ترجمت فقرات فاذكر الترجمة، وإن لمست الأداة المنهجية فانقل الجملة إلى قسم المنهجية أيضًا. وأبقِ الجملة الأخيرة عن تحمّل المسؤولية، فهي ما تطمئن إليه المجلة: أن إنسانًا قرأ كل كلمة ويقف خلفها.
هل يقلل الإفصاح من فرصة قبول بحثك؟
لا، ما دام استخدامك في حدود اللغة. المحرر يقيّم علمك لا أداتك، والإفصاح عن تحسين لغوي أمر صار مألوفًا في الأوراق الجادة، أما الأخطر على ورقتك فهو استخدام يُكتشف لاحقًا بلا ذكر.
الخوف الحقيقي في محله لو كان الاستخدام يمس المحتوى العلمي نفسه، لأن هذا تتحفظ عليه المجلات إفصاحًا أو غير إفصاح. أما تلميع لغة أنت صاحب أفكارها، فالإفصاح عنه يقرأه المحرر إشارة إلى شفافيتك لا إلى ضعفك. والعكس أثقل: ورقة تُقبل ثم يتبين أن أداة توليدية كتبت أجزاء منها بلا ذكر، فتتحول المسألة من سؤال لغوي بسيط إلى شبهة تمس نزاهة العمل كله. وإن كنت تكتب بحثك بالإنجليزية وأنت تفكر بالعربية، فالأصل أن تبني الحجة بنفسك ثم تستعين بما تشاء في الصقل، وقد عالجنا هذا التوازن في مقالة كيف تكتب بحثًا علميًا بالإنجليزية.
افحص نوع استخدامك أولًا، ثم دليل مجلتك، ثم اكتب سطر الإفصاح إن لزم. تدقيق بسيط لا يحتاج ذكرًا، وإعادة صياغة أو ترجمة تحتاجه، وتوليد المحتوى العلمي بابٌ آخر لا يعالجه الإفصاح وحده.