الحشو في بحثك الإنجليزي: ثلاثة أنواع وطريقة قص تحفظ صوتك.
Waraq · August 3, 2026 · الكتابة بالإنجليزية
الحشو في الكتابة الأكاديمية الإنجليزية هو كل كلمة أو عبارة تشغل مساحة في الجملة دون أن تضيف معنى جديداً، من الترادف التوكيدي إلى عبارات التمهيد الفارغة إلى التحوط المكرر. القارئ الإنجليزي للنص العلمي يقرأ ليتحقق لا ليستمتع، فيحسب كل كلمة زائدة عائقاً بينه وبين فكرتك. والتخلص من الحشو لا يعني تجريد نصك من صوتك، بل إزالة ما يحجب هذا الصوت.
المشكلة أن كثيراً مما يعده الباحث العربي إتقاناً في اللغة يعده المحرر الإنجليزي زحاماً يجب تنظيفه. فالتكرار الذي يرسّخ المعنى في العربية، والتمهيد الذي يبني المقام قبل المقال، عادتان تنتقلان إلى النص الإنجليزي فتثقلانه. من هنا نبدأ.
لماذا يكتب الباحث العربي حشواً وهو لا يقصد؟
لأنه ينقل إلى الإنجليزية عادة بلاغية عربية أصيلة: التوكيد بالتكرار، والتمهيد المتدرج قبل الفكرة. هي فضائل في الخطابة العربية تتحول إلى أعباء في الورقة الإنجليزية.
في التقليد العربي، إعادة المعنى بصيغة ثانية إحكام لا ترف، والوصول المتأني إلى الفكرة احترام لذكاء القارئ لا استخفاف بوقته. لكن النثر العلمي الإنجليزي نشأ في بيئة النشر المحكّم، حيث القارئ محكم مشغول يقيس سرعة وصوله إلى المعنى، لا جمال الطريق إليه. فما تكتبه أنت توكيداً يقرؤه هو ترداداً، وما تراه تمهيداً يراه تأخيراً للنتيجة. هذه المفارقة أحد الفروق البنيوية التي تجعل العادات العربية القديمة لا تنجح في النص الإنجليزي، وهي تفسر لماذا يخرج نصك سليماً نحوياً ثم يوصف في تقرير التحكيم بأنه مرهق. الحشو ثلاثة أنواع، ولكل نوع علاجه.
النوع الأول: الترادف المستورد من البلاغة العربية
الترادف أن تضع كلمتين تحملان المعنى نفسه جنباً إلى جنب، فتظن أنك أكّدت بينما ضاعفت. أشهر أمثلته الإنجليزية أن تكتب important and significant أو methods and approaches، حيث تكفي كلمة واحدة تماماً.
هذا النوع أصعب أنواع الحشو اكتشافاً، لأن كل كلمة فيه صحيحة في ذاتها. القارئ العربي مدرّب على ثنائيات مثل «الدقة والإحكام» و«التطوير والتحسين»، فحين يكتب بالإنجليزية تخرج هذه الثنائيات معه تلقائياً. والمحرر الإنجليزي يقرؤها بمنطق معاكس: إن وجد كلمتين تؤديان الوظيفة نفسها، شطب إحداهما وعدّ الشطب تحسيناً. نقل هذه الثنائيات كما هي واحد من أخطاء الترجمة الحرفية التي تفضح بحثك أمام المحكمين، لأنها تشي بأن الجملة فُكّر فيها بلغة أخرى ثم نُقلت.
العلاج هنا اختبار بسيط: عند كل «و» تصل بين صفتين أو فعلين متقاربين، اسأل هل تضيف الكلمة الثانية معنى لا تحمله الأولى. إن كان جوابك لا، فأنت أمام ترادف، والأصل حذف إحداهما.
النوع الثاني: عبارات التمهيد التي لا تضيف شيئاً
هي العبارات التي تفتتح بها الجملة لتمهّد لفكرتها، مثل It is important to note that أو In order to، وتستطيع حذفها كاملة فتبقى الفكرة سليمة. وجودها يؤخر المعنى، وحذفها لا يكلّف شيئاً.
هذا النوع هو ما تعالجه قاعدة style.concision.wordy في مكتبة القواعد التي يراجع بها ورق المخطوطات، وهي تنص حرفياً على «Replace wordy phrases with concise equivalents»، أي استبدل العبارات المطوّلة بمكافئ موجز. فعبارة in order to تختصر إلى to، وdue to the fact that تختصر إلى because، وit is important to note that تُحذف بأكملها لأن ما بعدها هو الملاحظة نفسها. الباحث العربي يميل إلى هذه المفاتيح لأنها تشبه التمهيد الذي تعلّمه، لكن القارئ الإنجليزي يراها طقطقة قبل الكلام.
القاعدة العملية: إذا استطعت حذف مطلع الجملة والبدء من فعلها أو فاعلها دون أن يختل المعنى، فالمطلع تمهيد فارغ. ابدأ من الفكرة مباشرة.
النوع الثالث: التحوط الحشوي المتراكم
التحوط ضروري في العلم، فأنت تصف احتمالاً لا تعلن يقيناً. لكن حين تتراكم أدواته في جملة واحدة، مثل may possibly suggest أو it could potentially indicate، يفقد التحوط قيمته ويصبح حشواً.
القاعدة المرجعية هنا style.hedging.filler في المكتبة نفسها، ونصها «Remove empty intensifiers and filler»، أي احذف المبالِغات الفارغة والحشو. المقصود ليس أن تحذف التحوط كله، بل أن تكتفي بأداة واحدة. فحين تكتب the results may possibly suggest، تكون قد تحوّطت ثلاث مرات لفكرة واحدة، وكل أداة تلغي أثر التي قبلها فتخرج الجملة مترددة بلا مضمون إضافي. تحوّط مرة واحدة بدقة: the results suggest أو the results may suggest، وتوقف.
الفرق بين تحوط سليم وتحوط حشوي أن الأول يضبط قوة ادعائك، والثاني يكرر الضبط نفسه بمفردات مختلفة. احتفظ بالأول، واحذف التكرار.
طريقة القص الآمن: احذف واقرأ، فإن ثبت المعنى فامضِ
الطريقة جملة واحدة: احذف الكلمة أو العبارة المشتبهة، ثم أعد قراءة الجملة، فإن بقي المعنى كاملاً فالمحذوف حشو، وإن اختل فأعده. هذا الاختبار يحميك من القص الذي يمحو صوتك مع حشوه.
خطر التخفيف الأعمى أنه يحوّل النص إلى برقية جافة بلا شخصية. لهذا لا يكون القص عشوائياً، بل موجّهاً بهذا السؤال الواحد: هل غاب معنى حين غابت الكلمة. إن لم يغب شيء فالحذف ربح خالص. وإن شعرت أن الجملة فقدت دقتها أو نبرتها، فالكلمة ليست حشواً بل جزءاً من المعنى، وموضعها أن تبقى. المراجعة على هذا النحو أثقل من أن تُنجز دفعة واحدة، ولهذا يفيد أن تجعلها جولة مستقلة ضمن خطة مراجعة من ثلاث جولات تحسّن لغة بحثك قبل التقديم، تخصصها للقص وحده بعد أن تستقر الأفكار.
من يكتب بالإنجليزية وهو يفكر بالعربية أحوج الناس إلى هذا الاختبار، لأن الحشو عنده ليس زلة عابرة بل أثر عادة راسخة. وقد فصّلنا هذا الموقف في كيف تكتب بحثاً علمياً بالإنجليزية وأنت تفكر بالعربية.
قبل وبعد: فقرة كاملة وعدد الكلمات الموفرة
خذ جملة منهجية مثقلة بالأنواع الثلاثة معاً، ثم طبّق عليها اختبار الحذف. الفرق في العدد وحده يكشف حجم الحشو.
قبل، وعدد كلماتها 51:
It is important to note that, in order to properly investigate this particular phenomenon, we made the decision to utilize a comprehensive and thorough methodology that was specifically designed for the purpose of capturing the various different factors that may potentially have an effect on the final outcomes of the study.
بعد، وعدد كلماتها 19:
To investigate this phenomenon, we used a methodology designed to capture the factors that may affect the study's outcomes.
وُفّرت 32 كلمة، أي أكثر من ستين في المئة من الجملة، ولم يسقط معنى واحد. تبخّرت عبارة التمهيد It is important to note that، وانكمشت in order to إلى to، واختفى الترادف في comprehensive and thorough وvarious different، وتقلّص التحوط المتراكم may potentially إلى may. ما بقي هو الفكرة عارية: منهج صُمّم ليلتقط العوامل المؤثرة في النتائج.
النسخة الأقصر أوضح، لا أفقر. صوتك العلمي ظهر حين زال ما كان يغطيه، فالحذف كشفه ولم يمحه. والمساحة التي حرّرها القص رصيد تنفقه على معنى جديد يستحق مكانه في بحثك، لا خانة فارغة في العدّاد.