Skip to content

متى تشترط المجلة العالمية الإنجليزية، ومتى لا تشترطها.

Waraq · July 28, 2026 · قاعدة الأسبوع

شرط اللغة الإنجليزية للنشر في المجلات العالمية بند مكتوب في دليل المؤلفين لكل مجلة على حدة، لا عرف عام يخمَّن. المجلات العالمية الكبرى تشترط تقديم المخطوطة بالإنجليزية نصا، وبعضها يذهب أبعد فيشترط أن تبلغ لغتك مستوى معينا، لا مجرد أن تكون بالإنجليزية. لهذا لا تُغني الترجمة الحرفية عن الشرط: القاعدة تقيس جودة اللغة لا لغتها وحدها، وقد تكون مجلة عربية محكمة أنسب لبحثك حين لا يكون النشر بالإنجليزية هدفا في ذاته.

ماذا تقول قاعدة اللغة المكتوبة في دليل المؤلفين؟

تقول إن التقديم بالإنجليزية شرط قبول لا تفضيل، ومكانها بند صريح في صفحة الشروط لا فقرة عامة في مكان آخر. تقرؤها بنفسك قبل الرفع، وتعرف منها موقف المجلة قبل أن تكتب سطرا.

خذ PLOS ONE مثالا. ينص دليلها على قاعدة لا تحتمل التأويل: «Manuscripts must be submitted in English». بند واحد، حكمه نعم أو لا، ولا علاقة له بجودة نتائجك ولا بأهمية سؤالك البحثي. فإذا كانت مجلتك المستهدفة من هذا النوع، صار السؤال الأول ليس «هل بحثي جيد» بل «هل هو بالإنجليزية أصلا». وهذه القاعدة واحدة من عائلة أوسع من الشروط المكتوبة التي تفحصها المجلة قبل التحكيم، تمر جميعها على مكتب التحرير قبل عرض الملف على أي محكم.

ما الفرق بين مجلة تشترط الإنجليزية ومجلة تقبل لغات أخرى؟

الفرق أن الأولى ترد أي ملف بغير الإنجليزية قبل التحكيم، والثانية تقبل لغات متعددة، لكنها تشترط غالبا ملخصا وعنوانا بالإنجليزية حتى يبلغ البحث قارئا دوليا.

ومردّ ذلك إلى الفهرسة. تفهرس Scopus عناوين من مناطق غير ناطقة بالإنجليزية، ومنها مجلات عربية، بشرط أن تُرفق ملخصات وعناوين إنجليزية تجعل البحث مقروءا لجمهور دولي، وفق سياسة المحتوى المعلنة لدى Elsevier. أي أن «عالمية» المجلة لا تعني حكما أنها إنجليزية بالكامل، بل قد تعني أنها محكمة ومفهرسة وتصل نتائجها إلى خارج نطاقها اللغوي. والفرق عملي لا نظري: مجلة تشترط الإنجليزية قد تعيد ملفك من غير قراءة إن قدّمته بالعربية، وقد تعرض عليك خدمة تحرير لغوي مأجورة إن قبلت الموضوع وتعثرت اللغة، بينما تفتح المجلة متعددة اللغات بابا لا يوجد في الأولى أصلا. المجلة التي تقبل بحثا عربيا مع ملخص إنجليزي مجلة عالمية بمعنى الفهرسة، وليست مجلة إنجليزية بمعنى لغة النص. والخلط بين المعنيين يدفع باحثين إلى الإنجليزية ظنا منهم أنها الباب الوحيد، وقد فصّلنا الفرق بين قواعد بيانات الفهرسة في مقارنة بين Scopus وClarivate تعينك على قراءة موقع مجلتك من التصنيف.

لماذا لا تكفي الترجمة وحدها لاستيفاء قاعدة اللغة؟

لأن كثيرا من المجلات لا تشترط لغة إنجليزية فحسب، بل مستوى لغويا محددا، والترجمة الحرفية تنقل المعنى دون أن تبلغ ذلك المستوى بالضرورة.

وتذهب Frontiers أبعد من ذلك. لا تكتفي بطلب الإنجليزية، بل تشترط أن تبلغ المخطوطة «international English language standards» لتؤخذ في الاعتبار للنشر أصلا. القاعدة هنا تقيس ما هو أمامها على الورق، لا نيتك ولا أصل النص العربي في ذهنك. والترجمة الحرفية من العربية تحمل معها تراكيبها: جملا طويلة متتابعة بالعطف، وضمائر عائدة على غير أقرب مذكور، ومفردات صحيحة المعنى غريبة الموضع في الإنجليزية. هذه أخطاء الترجمة الحرفية التي تفضح البحث أمام المحكمين لا تُرى في العربية لأنها فيها سليمة، وتظهر فور نقلها كما هي. لهذا يُفصل بين خطوتين كثيرا ما تُدمجان: نقل المعنى إلى الإنجليزية شيء، ورفع النص إلى مستوى المجلة شيء آخر يحتاج خطة مراجعة لغوية على جولات قبل التقديم.

متى تكون المجلة العربية المحكمة خيارا أفضل لبحثك؟

حين يكون جمهور بحثك الأول عربيا، أو حين تجد مجلة عربية محكمة ومفهرسة تخدم تخصصك بدقة، فالنشر فيها قرار علمي سليم لا خطوة أدنى.

الباحث بين اللغتين لا يواجه سلّما تكون الإنجليزية أعلاه والعربية أسفله، بل يواجه اختيارا بين وعاءين مختلفين للنشر. بحث في قضية فقهية أو في تعليم العربية أو في سياسة إقليمية قد يبلغ قارئه الحقيقي عبر مجلة عربية محكمة أسرع وأعمق مما يبلغه في مجلة إنجليزية عامة. والمعيار الحاسم ليس لغة المجلة، بل تحكيمها وفهرستها وقربها من سؤالك، وهي المعايير نفسها التي تحكم اختيار المجلة المناسبة لبحثك في أي لغة. والحذر هنا في محله: كون المجلة عربية لا يجعلها محكمة تلقائيا، وكونها إنجليزية لا يبرّئها من الافتراس، فالفحص الذي تجريه على مجلة أجنبية تجريه على العربية بحذافيره قبل أن ترسل. أما إذا كان طموحك الوصول إلى نقاش عالمي في تخصصك، وكانت المنابر الكبرى فيه إنجليزية، فالإنجليزية هنا وسيلة إلى الجمهور لا شرط شكلي، وعندئذ يستحق النص أن يُكتب بها ويُراجع على مستواها.

كيف تفحص لغة مخطوطتك مقابل قاعدة المجلة المستهدفة؟

افحص بندين اثنين قبل الرفع: هل تشترط المجلة الإنجليزية أصلا، وهل تشترط معها مستوى لغويا لا مجرد نقل المعنى. الأول تعرفه من دليل المؤلفين في دقائق، والثاني يحتاج قراءة نقدية للنص كما سيقرؤه المحكم لا كما تقصده أنت.

ابدأ من صفحة الشروط: اقرأ بند اللغة نصا، وميّز بين مجلة تقول إن التقديم بالإنجليزية إلزامي، ومجلة تقبل لغتك مع ملخص إنجليزي، ومجلة تشترط بلوغ مستوى معلن. ثم اقرأ نصك بعين المحكم: هل الجمل تحمل بنية إنجليزية أم بنية عربية مترجمة، وهل المصطلحات ثابتة أم متأرجحة، وهل يفهم القارئ الأجنبي حجتك من غير أن يعود إلى الأصل. هذه القراءة المزدوجة، بند المجلة في جهة ولغة نصك في جهة، هي ما يفحصه ورّاق حين يقابل لغة مخطوطتك بقاعدة المجلة المستهدفة ويبيّن ما يحتاج إعادة صياغة قبل أن يصل الملف إلى مكتب التحرير. حين تنتهي من الفحصين معا، تعرف هل بحثك مستوفٍ للشرط فعلا، أم أنه مترجم فحسب وينتظر بابا مغلقا.

Common questions

هل تقبل المجلات العالمية بحثا مترجما من العربية؟
تقبله ما دام النص المقدَّم بالإنجليزية ويبلغ مستوى المجلة اللغوي. الترجمة طريق مشروع إلى الملف، لكن القاعدة تفحص اللغة المكتوبة أمامها لا أصلها العربي. فإن حملت الترجمة الحرفية تراكيب عربية غير مقبولة في الإنجليزية، لم يستوفِ الملف الشرط وإن كان مترجما بالكامل.
هل ضعف اللغة الإنجليزية وحده سبب كاف لرفض البحث؟
نعم في المجلات التي تجعل مستوى اللغة شرط قبول. دليل Frontiers مثلا يشترط أن تبلغ المخطوطة معايير اللغة الإنجليزية الدولية لتؤخذ في الاعتبار للنشر أصلا، أي أن ضعف اللغة قد يعيد الملف قبل أن يصل إلى محكم واحد، بمعزل عن قيمة النتائج العلمية.
متى تشترط المجلة العالمية الإنجليزية، ومتى لا تشترطها. · Waraq