رفض ورقتك بسبب اللغة الإنجليزية: ما يعنيه وما تفعله بعده.
Waraq · July 31, 2026 · ملفات الرفض المكتبي
رفض البحث بسبب ضعف اللغة الإنجليزية قرار مكتبي يصدر عن المحرر قبل التحكيم، حين يرى أن لغة المخطوطة تحجب العلم لا أن العلم نفسه ضعيف. وما يوصَف عند الباحث العربي بـ«ضعف اللغة» يكون في الغالب أثر ترجمة حرفية من نص كُتب بالعربية، لا نقصًا في المفردات ولا خطأ نحويًا متفرقًا. والطريق إلى تجاوزه ليس تدقيقًا سطحيًا قبل الإرسال التالي، بل إعادة صياغة تفكّ التركيب العربي عن الجملة الإنجليزية.
هذا القرار يربك الباحث أكثر من غيره، لأنه يصل في سطر أو سطرين، ولا يرفق تقارير ولا أمثلة. تقرأ أن «مستوى اللغة لا يرقى إلى معايير المجلة»، ثم تُترك وحدك أمام سؤال لا تجيب عنه الرسالة: أي لغة يقصد المحرر، ومن أين أبدأ.
ماذا تعني عبارة «مستوى اللغة غير كافٍ» في رسالة الرفض؟
تعني أن المحرر توقف عند اللغة قبل أن يصل إلى العلم، فقرر أن قراءة المخطوطة تكلف المحكمين جهدًا لا يبرره ما يفهمونه منها. هي حكم على وضوح النص، لا على صحة نتائجه.
المحرر في مرحلة الفرز يقرأ العنوان والملخص والمقدمة أولًا، وهذه المواضع بالذات هي التي تنكشف فيها اللغة. حين يجد جملًا طويلة متعثرة، أو معنى يضيع بين الكلمات، أو صياغة تبدو منقولة من لغة أخرى، يستنتج أن مراجعة العلم ستغرق في مراجعة اللغة، فيردّ المخطوطة قبل التحكيم. القرار هنا اقتصادي في جوهره: وقت المحكم المتطوع محدود، والمحرر يحميه. لهذا يختلف الرفض اللغوي عن الرفض بعد التحكيم، إذ لا علاقة له بجودة التصميم ولا بقوة البيانات. وإن أردت أن تفهم موضع هذا القرار في مسار التقديم كله، فقد شرحنا الرفض المكتبي وما يفرّقه عن الرفض بعد التحكيم في مقالة مستقلة.
لماذا تكشف الترجمة الحرفية نفسها من الصفحة الأولى؟
لأنها تنقل بنية الجملة العربية كما هي إلى الإنجليزية، فتنتج جملًا سليمة المفردات معطوبة التركيب، يشعر القارئ الإنجليزي أنها لا «تجري» كما يجري نصه. المفردة قد تكون صحيحة، لكن ترتيبها ليس إنجليزيًا.
العربية تحتمل الجملة الطويلة الموصولة بالواو والفاء، وتقدّم أحيانًا ما تؤخره الإنجليزية، وتكثر من المبني للمجهول والمصادر والإضافات. حين تُنقل هذه العادات حرفيًا، تخرج جملة إنجليزية مثقلة: فاعلها بعيد عن فعلها، وفكرتها مؤجلة إلى آخرها، وحروف جرها مقيسة على العربية لا على الاستعمال الإنجليزي. المحرر لا يحتاج إلى تحليل نحوي ليشعر بهذا، تكفيه فقرة واحدة. هذه الأنماط تحديدًا، من المبني للمجهول الزائد إلى حروف الجر المترجمة، عالجناها بأمثلة في أخطاء الترجمة الحرفية التي تفضح بحثك أمام المحكمين.
الجذر أعمق من اللغة: هو أنك تفكر بالعربية ثم تكتب بالإنجليزية، فتحمل الجملة منطقين في آن. والعلاج أن تفصل بين الفكرة وصياغتها، وهو ما فصّلناه في كيف تكتب بحثًا علميًا بالإنجليزية وأنت تفكر بالعربية.
أين تُكتب معايير اللغة في تعليمات المجلات؟
تُكتب صراحةً في صفحة تعليمات المؤلفين، بندًا معلنًا لا اجتهادًا من المحرر. اللغة شرط قبول منصوص عليه، ومن حق المجلة أن تردّ ما يخالفه قبل التحكيم.
بند PLOS ONE مباشر لا يترك مجالًا للتأويل، ونصه: "Manuscripts must be submitted in English." أي أن المخطوطة تُقدَّم بالإنجليزية، وهذا حد أدنى للدخول قبل أي تقييم. وتذهب Frontiers خطوة أبعد فتضع مستوًى لا لغةً فحسب، وتقول: "Frontiers requires manuscripts submitted to meet international English language standards to be considered for publication." فالعبارة تربط النظر في المخطوطة بأن تبلغ لغتها معيارًا دوليًا، لا مجرد أن تكون مكتوبة بالإنجليزية.
لاحظ الفرق بين الصيغتين. الأولى تشترط اللغة وسيلةً للتقديم، والثانية تشترط مستواها بعبارة «معيار دولي». هذا يعني أن مخطوطةً مكتوبة بإنجليزية سليمة المفردات قد تُردّ مع ذلك إن لم تبلغ حد الوضوح الذي تتوقعه مجلة كهذه، وأن الحكم لا يقف عند خلوّ النص من الأخطاء بل يمتد إلى قابليته للقراءة.
الفائدة العملية من قراءة هذه البنود قبل التقديم أنها تحوّل «ضعف اللغة» من عتاب غامض إلى شرط مكتوب تستطيع قياس نصك عليه. وحين يردّ محرر مخطوطتك للغتها، فهو يطبق بندًا كهذا، لا يبدي رأيًا شخصيًا في أسلوبك. اقرأ البند قبل أن تختار المجلة، لا بعد أن يصلك ردها، فبعض المجلات تعلن حدها بجملة وبعضها يحيلك إلى صفحة كاملة عن معايير اللغة.
ما الخطوات العملية قبل إعادة الإرسال إلى مجلة أخرى؟
عالج اللغة نفسها قبل أن تبحث عن مجلة أسهل، لأن الرفض اللغوي يتبع مخطوطتك إلى كل مجلة ما دام النص كما هو. أعد الصياغة أولًا، ثم أعد التقديم.
ابدأ بتشخيص المصدر: اقرأ الملخص والمقدمة بصوت مرتفع، وضع خطًا تحت كل جملة تحتاج أن تعود إلى أولها لتفهمها. الجملة التي لا تُفهم من قراءة واحدة هي على الأرجح جملة مترجمة حرفيًا. ثم فكّك هذه الجمل الطويلة إلى جمل قصيرة، فاعلها قريب من فعلها، وفكرتها في أولها لا في آخرها. راجع المبني للمجهول واردده إلى المعلوم حيث أمكن، وتحقق من حروف الجر على الاستعمال الإنجليزي لا على مقابلها العربي.
اجعل هذا كله في جولات لا في مرور واحد، جولة للبنية وجولة للوضوح وجولة للدقة، فهذا أضبط من محاولة إصلاح كل شيء دفعة واحدة. وقد رتّبنا هذه الجولات في خطة عملية في كيف تحسّن لغة بحثك الإنجليزية قبل التقديم. وبعد جولاتك، اعرض النص على قارئ يجيد الإنجليزية الأكاديمية، أو على مراجعة متخصصة في نصوص الباحثين، ليمسك ما يفلت من عينك أنت. وهنا يعمل تحرير ورق على مستوى الجملة على البنية والوضوح، لا على تبديل المفردات وحده.
آخر خطوة أن تقيس النص على بند اللغة في المجلة الجديدة قبل أن ترسل. إن كانت تشترط الإنجليزية أو معيارًا دوليًا لها، فاسأل: هل يمر ملخصي ومقدمتي من قراءة واحدة بلا تعثر؟ حين تصير الإجابة نعم، تكون قد عالجت السبب الذي ردّ ورقتك، لا انتقلت به إلى مكتب محرر آخر.