Skip to content

خطاب التقديم إلى المجلة: أربعة عناصر يقرؤها المحرر في الدقيقة الأولى.

Waraq · July 16, 2026 · عدة التقديم

تكتب خطاب التقديم في صفحة واحدة موجهة إلى رئيس تحرير المجلة، تجيب فيها عن ثلاثة أسئلة بهذا الترتيب: ماذا وجدت في بحثك، ولماذا تهم النتيجة قراء هذه المجلة تحديدًا، ولماذا تستحق النشر الآن. ثم تختم بالإقرارات التي تطلبها المجلة: أن المخطوطة أصلية، وأنها ليست قيد النظر في مجلة أخرى، وأن المؤلفين وافقوا جميعًا على التقديم. كل سطر زائد على ذلك يؤخر وصول المحرر إلى ما جاء يبحث عنه.

هذه المقالة مكتوبة لباحث يقدّم غالبًا إلى مجلة تنشر بالإنجليزية بينما يبني حجته في رأسه بالعربية، وتنتهي بنموذج جاهز يعدّله على حالته.

لماذا يقرأ المحرر الخطاب قبل المخطوطة؟

لأن قراره الأول ليس قبولًا ولا رفضًا بل فرز: هل تدخل هذه المخطوطة دورة التحكيم أصلًا، أم تُعاد إلى صاحبها خلال أيام؟ والخطاب أسرع وثيقة تجيبه عن هذا السؤال.

قبل أن يصل بحثك إلى المحكمين يمر بمصفاة تحريرية تسقط فيها مخطوطات كثيرة، وهي المرحلة المعروفة باسم الرفض المكتبي. المحرر في هذه المرحلة لا يقرأ منهجيتك سطرًا سطرًا، بل يبحث عن إجابتين: هل الموضوع داخل نطاق المجلة، وهل النتيجة تضيف شيئًا لقرائها. الخطاب الذي يقدم الإجابتين في فقرتين يوفر على المحرر رحلة بحث داخل المخطوطة، والخطاب الذي يكتفي بالعموميات يترك مصير البحث لمزاج القراءة السريعة.

اكتب خطابك إذن على افتراض متشائم: قراءة واحدة عاجلة، بلا عودة. ما لا يظهر فيها فهو عند المحرر غير موجود.

ما العناصر الأربعة التي لا يخلو منها خطاب ناجح؟

أربعة عناصر بترتيب ثابت: سطر يعرّف بالمخطوطة، وفقرة تلخص الاكتشاف، وفقرة تشرح الملاءمة والتوقيت، وختام بالإقرارات الرسمية. كل عنصر يجيب عن سؤال يطرحه المحرر فعلًا وهو يقرأ.

السطر الأول يذكر عنوان المخطوطة ونوعها، بحث أصلي أو مراجعة أو دراسة حالة، واسم المجلة نفسها. يبدو تحصيل حاصل، لكنه يثبت من أول سطر أنك تعرف إلى أين ترسل.

فقرة الاكتشاف جملتان إلى ثلاث: ماذا فعلت وماذا وجدت. صياغتها تختلف عن الملخص لأن وظيفتها تختلف، فالملخص مكتوب لقارئ متخصص سيقرأ البحث كاملًا، وهذه الفقرة مكتوبة لمحرر يقرر إن كان البحث يستحق القراءة أصلًا. اعرض حجة النشر لا خريطة البحث.

فقرة الملاءمة قلب الخطاب وأكثر عناصره إهمالًا: لماذا قراء هذه المجلة تحديدًا، ولماذا الآن؟ اربط نتيجتك بنقاش جارٍ في المجال، أو بدراسات نشرتها المجلة نفسها في الموضوع خلال السنوات الأخيرة. إشارة واحدة من هذا النوع تقدم في سطرين أقوى دليل ملاءمة يمكن أن يحمله الخطاب.

الختام إقرارات تطلبها أغلب المجلات نصًا: المخطوطة أصلية ولم تُنشر من قبل، وليست قيد النظر في مجلة أخرى، والمؤلفون وافقوا جميعًا على التقديم، إضافة إلى بيان تضارب المصالح إن طلبته المجلة في الخطاب. جمل قصيرة مباشرة، فهذا الجزء ليس موضع إبداع.

ما الخطآن اللذان يفرغان الخطاب من قيمته؟

نسخ الملخص، والمبالغة في الادعاء. الأول يهدر مساحة الخطاب في تكرار ما سيقرؤه المحرر بعد لحظات، والثاني يستفز قارئًا مهنته الشك.

المحرر يفتح الملخص بعد الخطاب مباشرة، فالخطاب الذي ينسخه يضيّع فرصته الوحيدة في قول ما لا يقوله الملخص: حجة الملاءمة والتوقيت. إن وجدت نفسك تنقل جملًا كاملة من الملخص إلى الخطاب فهذه علامة أن فقرة الاكتشاف تحولت إلى عرض تقني، أعد كتابتها من زاوية القرار لا من زاوية المحتوى.

أما عبارات مثل «أول دراسة من نوعها» و«نتائج ستغير المجال» فتُقرأ عكس قصدها. إن كانت الأولوية حقيقية فاذكر دليلها، كأن تشير إلى مراجعة منهجية لم تجد دراسة سابقة، وإن لم تملك الدليل فاحذف الادعاء واكتفِ بوصف ما وجدت. المحرر يقرأ خطابات كثيرة كل أسبوع، والمبالغة عنده ليست حماسة بل مؤشر على حجة لا تقف وحدها.

كم ينبغي أن يكون طول خطاب التقديم؟

صفحة واحدة. بعض المجلات تجعلها قاعدة مكتوبة، فدليل التقديم في PLOS ONE ينص حرفيًا على أن حد طول خطاب التقديم صفحة واحدة (The cover letter length limit is 1 page). وحيث لا تنص المجلة على حد، تبقى الصفحة سقفًا عمليًا لأن وظيفة الخطاب لا تحتاج أكثر.

عمليًا، العناصر الأربعة تملأ نصف صفحة إلى ثلاثة أرباعها. فإذا تجاوز خطابك الصفحة فهو يشرح البحث بدل أن يقدمه، والشرح مكانه المخطوطة التي ستصل إلى المحكمين كاملة.

هل يصلح خطاب واحد لأكثر من مجلة؟

البنية تصلح، والنص لا. سطر التعريف والإقرارات يتغيران قليلًا بين مجلة وأخرى، أما فقرة الملاءمة فتُكتب لكل مجلة من جديد لأنها مبنية على قرائها هي.

وأخطر ما في إعادة الاستخدام خطأ صغير مذل: اسم المجلة السابقة يبقى في النص بعد الرفض والانتقال إلى وجهة جديدة. خطاب يفتتح بمخاطبة محرر مجلة أخرى يرسل رسالة واحدة لا غير: هذا بحث مرفوض يطرق كل الأبواب. اجعل اسم المجلة آخر ما تتحقق منه قبل الإرفاق، في المخاطبة وفي متن الخطاب معًا.

نموذج جاهز يمكنك تعديله

النموذج أربع فقرات، والمواضع بين علامتي «» تعدلها على حالتك. وإن كانت مجلتك تنشر بالإنجليزية فاكتب الخطاب بالإنجليزية كتابة مباشرة لا ترجمة عن مسودة عربية، وهي القاعدة نفسها التي فصلناها في كيف تكتب بحثًا علميًا بالإنجليزية وأنت تفكر بالعربية.

إلى رئيس تحرير مجلة «اسم المجلة»،

نقدم إليكم مخطوطتنا بعنوان «العنوان الكامل» للنظر في نشرها بوصفها «نوع المقال» في مجلتكم.

درسنا «السؤال البحثي» عبر «المنهج في كلمات قليلة»، ووجدنا «النتيجة الرئيسة في جملة واحدة». هذه النتيجة «ما الذي تغيره في فهم المشكلة أو ممارستها».

نرى أن الدراسة تقع في صميم اهتمام قرائكم لأن «صلة الموضوع بنطاق المجلة»، وهي تتصل مباشرة بما نشرته مجلتكم حول «دراسة أو نقاش منشور في المجلة نفسها».

نقر بأن المخطوطة أصلية ولم تُنشر من قبل، وأنها ليست قيد النظر في مجلة أخرى، وأن المؤلفين جميعًا وافقوا على هذا التقديم، ولا تضارب مصالح لدى أي منهم. المؤلف المراسل: «الاسم والبريد الإلكتروني».

عدّل النموذج بجرأة، فبعض المجلات تطلب في الخطاب عناصر إضافية مثل اقتراح محكمين أو ذكر المحررين المستبعدين، وبعضها يكتفي بأقل من هذا. المرجع دائمًا دليل التقديم الخاص بالمجلة، لا نموذج عام مهما حسنت نيته.

قبل أن ترفق الخطاب مع الملفات

الخطاب واحد من ملفات كثيرة تصل مع المخطوطة، وأي نقص في بقية الحزمة يطيح بأثره مهما بلغت جودته، فراجع الملفات كلها على قائمة تحقق كاملة قبل الإرسال. ولأن قواعد المخاطبة والطول والإقرارات تختلف من مجلة إلى أخرى، فهذا النوع من الفحص هو ما يقوم به ورق: يراجع خطابك وملفات تقديمك على قواعد المجلة التي تستهدفها قبل أن يراها المحرر بعينه الفاحصة.

الخطاب الجيد لا يُدخل بحثًا ضعيفًا إلى التحكيم، لكنه يضمن للبحث الجيد قراءة عادلة في الدقيقة التي تُحسم فيها أكثر قرارات الفرز. صفحة واحدة، أربعة عناصر، وحجة ملاءمة مكتوبة لهذه المجلة وحدها. هذا كل المطلوب.

Common questions

كم ينبغي أن يكون طول خطاب التقديم؟
صفحة واحدة على الأكثر. دليل PLOS ONE ينص على أن حد طول خطاب التقديم صفحة واحدة، وحيث لا تذكر المجلة حدًا تبقى الصفحة سقفًا عمليًا: أربع فقرات قصيرة تغطي التعريف والاكتشاف والملاءمة والإقرارات، وما زاد على ذلك شرح مكانه المخطوطة نفسها.
هل يصلح خطاب واحد لأكثر من مجلة؟
البنية تصلح، والنص لا. فقرة الملاءمة تُكتب لكل مجلة من جديد لأنها مبنية على قرائها واهتماماتها، وأخطر أخطاء إعادة الاستخدام بقاء اسم المجلة السابقة في الخطاب بعد الرفض، فهو يكشف للمحرر أن البحث خرج للتو من مجلة أخرى ويبحث عن أي منفذ.
خطاب التقديم إلى المجلة: أربعة عناصر يقرؤها المحرر في الدقيقة الأولى. · Waraq