هل يسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين لغة بحثك؟ ما تقوله المجلات.
Waraq · July 24, 2026 · الكتابة بالإنجليزية
نعم، تسمح غالبية المجلات المحكّمة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتصحيح اللغة وتحسين وضوح الصياغة، ما دامت الفكرة والنتائج من تأليفك أنت. الخلاف ليس على التحسين اللغوي، بل على سؤالين: أين ينتهي التحسين ويبدأ التأليف، ومتى يلزمك أن تصرّح بأنك استعنت بأداة. القاعدة العملية باختصار: التصحيح اللغوي مقبول، وتوليد المحتوى العلمي ممنوع، والإفصاح يخضع لسياسة كل مجلة على حدة.
الإجابات المتداولة في مجموعات الباحثين مبنية على التخمين غالباً، والأوثق منها نصوص السياسات التي تنشرها المجلات نفسها لمؤلفيها.
ما الذي يقلق المجلات فعلاً في الذكاء الاصطناعي؟
ما يقلقها هو التأليف، لا التدقيق. المجلة لا تخشى أن يصحّح لك محرّر آلي فاصلة أو زمن فعل، لكنها تخشى أن يكتب النموذج نيابةً عنك ما يفترض أنه اجتهادك: الفرضية، وتفسير البيانات، والاستنتاج.
السبب مبدئي ويتصل بمفهوم المسؤولية. المؤلف في النشر العلمي هو من يتحمّل تبعة دقة العمل ونزاهته وأصالته، والأداة لا تستطيع أن تتحمّل شيئاً من ذلك. لهذا تجمع لجنة محرري المجلات الطبية (ICMJE) وناشرون كبار على منع إدراج أي أداة ذكاء اصطناعي مؤلفاً في الورقة. حين تفهم أن القلق منصبّ على نسبة الفكرة، يتّضح لك لماذا يمر التصحيح اللغوي بسلام بينما يصطدم توليد النص بجدار.
ماذا تقول سياسات المجلات الكبرى عن أدوات الذكاء الاصطناعي؟
يتفق الناشرون الكبار على منع نسبة التأليف للأداة، وإنما يختلفون في تفاصيل الإفصاح:
لجنة ICMJE تمنع إدراج الأداة مؤلفاً، وتطلب من الباحث أن يصرّح عند التقديم بما إذا كان قد استعان بتقنيات ذكاء اصطناعي، في خطاب الإحالة وفي موضعه من الورقة، ويبقى المؤلف البشري مسؤولاً عن كل ما قدّمه. أما Elsevier فتسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين اللغة والوضوح فقط، وتشترط بياناً مخصصاً بعنوان «Declaration of Generative AI and AI-assisted technologies in the writing process» يوضع قبل قائمة المراجع، وتمنع استخدام الأداة لتعويض مهام الباحث الجوهرية كإنتاج الأفكار العلمية وتحليل البيانات وصياغة الاستنتاجات.
وترسم Springer Nature حدّاً مختلفاً: النماذج اللغوية لا تُعدّ مؤلفاً، لكنها تعفي ما تسمّيه التحرير اللغوي المساعد، أي تحسين القواعد والإملاء والأسلوب لنص كتبه بشر، من أي إعلان. بمعنى أن التصحيح اللغوي البسيط لا يستوجب إفصاحاً عندها، بينما يستوجبه عند مجلات أخرى. هذا الاختلاف وحده يكفي لتفهم لماذا لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل مجلة، وهو من بين القواعد المكتوبة التي تفحصها المجلة قبل التحكيم كما في شروط النشر في المجلات المحكّمة.
متى وكيف تصرّح باستخدام الذكاء الاصطناعي في ورقتك؟
تصرّح حين يتجاوز استخدامك التصحيح البسيط إلى توليد نص، وبالصيغة التي تحدّدها مجلتك حرفياً. أدقّ نموذج على تحديد الطريقة نجده في إرشادات Frontiers.
تنص قاعدة الإفصاح في Frontiers على أنه إذا استُخدمت تقنية ذكاء اصطناعي توليدي لإنتاج محتوى مكتوب أو مرئي، فيجب الإقرار بذلك في قسم الشكر (وقسم المنهجية إن اقتضى الأمر)، مع ذكر اسم التقنية وإصدارها ونموذجها ومصدرها. لاحظ دقة المطلوب: أربعة عناصر محددة، لا جملة عامة تقول إنك «استعنت بالذكاء الاصطناعي». هذه الدقة تعني أنك تحتاج إلى أن تعرف بالضبط أي أداة استخدمت وأين، وهو ما يصعب لو تركت الأداة تغيّر نصك دون أن تُريك ما غيّرته. للتفصيل في متى وماذا تكتب في هذا القسم، راجع هل يجب أن تخبر المجلة أنك استخدمت الذكاء الاصطناعي.
أين يمر الخط الفاصل بين تحسين اللغة وتوليد المحتوى؟
الخط عند مصدر الفكرة. إن كان النص موجوداً وكتبته بنفسك ثم هذّبت صياغته، فأنت في منطقة التحسين المقبولة. وإن أنتجت الأداة الجملة أو الفقرة من العدم، فأنت في منطقة التأليف التي تمنعها السياسات.
التصحيح اللغوي يعني ضبط زمن الفعل، وإصلاح ترتيب الجملة الإنجليزية، وحذف حشو، واقتراح كلمة أدقّ لمعنى قصدته أنت. أما توليد المحتوى فيعني أن تطلب من النموذج أن يكتب لك مقدمة أو يشرح نتيجة أو يصوغ فرضية. الأول يبقيك مؤلفاً، والثاني ينقل التأليف إلى الآلة. ولأن كثيراً من الباحثين العرب يكتبون بلغة ليست لغتهم الأولى، فإن الحدّ بين إصلاح جملة ركيكة وإعادة تأليفها كاملاً يمكن أن يضيق. من المفيد هنا أن تتعلّم كيف تحسّن اللغة يدوياً قبل أن تستعين بأي أداة، وقد فصّلنا خطة من ثلاث جولات في كيف تحسّن لغة بحثك الإنجليزية قبل التقديم.
لماذا التغييرات المتعقّبة أسلم من إعادة الكتابة الصامتة؟
لأنها تُبقيك مؤلفاً مسؤولاً: ترى كل تعديل ظاهراً، فتقبله أو ترفضه، وتعرف بدقة ما الذي أدخلته على نصك. الأداة التي تعيد كتابة فقرتك بصمت وتعيدها إليك جاهزة تسلبك هذه المعرفة، وتجعل الإفصاح الدقيق شبه مستحيل.
تخيّل أنك لصقت فقرة في أداة فأعادتها بصياغة أنعم. أي جمل بقيت لك وأيها صار من إنتاج النموذج؟ لا سبيل لتقول. وحين تصل لحظة كتابة قسم الشكر بحسب قاعدة Frontiers، لن تعرف ماذا تصرّح به بالضبط. أما حين يظهر كل تغيير على هيئة تعديل متعقَّب داخل وورد، تقبله أو ترفضه بوعي، فأنت تبقى صاحب القرار في كل جملة. من هنا صار بعض الباحثين يفضّلون أدوات تُظهر كل تغيير على هيئة تعديل متعقَّب مسنَد إلى قاعدة لغوية واضحة، على غرار ما تقدّمه ورق، بدل أدوات تبتلع النص وتعيده كتلة واحدة. الفرق ليس في جودة اللغة وحدها، بل في قدرتك على أن تبقى المؤلف الذي يوقّع على كل كلمة.
قائمة تحقق قبل التقديم إن استخدمت أداة لغوية
قبل أن ترسل الورقة، راجع النقاط التالية بنفسك:
اقرأ سياسة مجلتك المستهدفة عن الذكاء الاصطناعي في صفحة إرشادات المؤلفين، فهي المرجع الوحيد الذي يحسم الخلاف. تأكد أنك لم تدع الأداة تنتج فكرة أو تفسّر بياناً أو تصوغ استنتاجاً، وأن دورها اقتصر على اللغة. راجع كل تعديل أُدخل على نصك، ولا تقبل صياغة لا تفهم مصدرها. جهّز جملة الإفصاح إن طلبتها مجلتك، واذكر فيها ما تشترطه، وقد يصل إلى اسم الأداة وإصدارها ونموذجها ومصدرها كما في Frontiers. تحقق أن المعنى العلمي لم يتبدّل بعد التحسين اللغوي، فالصياغة الأنعم قد تنزلق أحياناً إلى معنى لم تقصده.
استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين لغتك مسموح في معظم المجلات، ما دمت أنت صاحب الفكرة، والمسؤول عن كل جملة، والمستعد للإفصاح بالصيغة التي تطلبها مجلتك. اجعل هذه الشروط الثلاثة قاعدتك، ولن تحتاج إلى تخمين ما يُسمح به.