Skip to content

النشر في مجلة عربية أم أجنبية: قرار وعاء لا سلّم أفضلية.

Waraq · August 6, 2026 · اختيار المجلة

لا يوجد جواب واحد يصلح لكل ورقة. النشر بالعربية في مجلة إقليمية محكمة هو الخيار الأصوب حين يكون جمهور بحثك الأول عربيا وكانت المجلة مفهرسة وقريبة من تخصصك، والنشر بالإنجليزية في مجلة أجنبية دولية هو الأصوب حين يكون النقاش في حقلك عالميا ومنابره الكبرى إنجليزية. المسألة اختيار بين وعاءين للنشر بحسب الجمهور واللغة واشتراطات الترقية، لا سلّم تعلو فيه لغة على أخرى.

متى يكون الجمهور العربي هو جمهور بحثك الحقيقي؟

حين يكون من يقرؤون بحثك ويبنون عليه ويطبّقون نتائجه عربا في المقام الأول، فوعاء النشر الطبيعي لهم مجلة عربية يصلونها ويقرؤونها بلغتهم.

انظر إلى موضوع بحثك لا إلى طموحك العام. دراسة في مسألة فقهية، أو في مناهج تعليم العربية، أو في سياسة إقليمية، أو في قانون محلي، جمهورها الحقيقي باحثون ومهنيون في المنطقة. نشرها بالإنجليزية في مجلة دولية قد يبعدها عمن يعنيهم أمرها فعلا، ويضعها بين قرّاء لا يملكون سياقها ولا يحتاجون نتائجها. في المقابل، بحث في علم مادي أو في مجال طبي أو هندسي يتقدّم عالميا، جمهوره موزّع على العالم، ولغة نقاشه الغالبة الإنجليزية. المعيار هنا ليس لغتك أنت، بل لغة من ستحدّثه. حين تحدد قارئك الأول بدقة، يتحدد الوعاء تبعا له، وهذا أول ما تفحصه حين تختار مجلة علمية مناسبة لبحثك في أي لغة كانت.

هل تنظر لجان الترقية إلى لغة النشر أم إلى تصنيف المجلة؟

أغلب اللجان تنظر إلى تحكيم المجلة وفهرستها وتصنيفها، لا إلى لغتها في ذاتها. لكن القاعدة الملزمة هي لائحة جامعتك المكتوبة، لا العرف، فاقرأها قبل أن تختار.

كثير من الباحثين يفترض أن الإنجليزية شرط ضمني للترقية، ثم يبني عليه قراره كله. الأدق أن ترجع إلى اللائحة نصا: هل تشترط النشر في مجلة مفهرسة في قاعدة بيانات بعينها، وهل تميّز بين أرباع التصنيف، وهل تذكر اللغة أصلا. أغلب اللوائح تُعرّف المجلة المعتمدة بفهرستها في Scopus أو في قواعد Clarivate، وهذه القواعد تقبل مجلات بلغات متعددة كما سيأتي. أي أن مجلة عربية مفهرسة قد تستوفي شرط لجنتك تماما كمجلة إنجليزية. وإن اشترطت لائحتك قاعدة بعينها، فالفرق بينها ليس تفصيلا شكليا، وقد فصّلناه في مقارنة بين Scopus وClarivate وأيهما يهم لجنتك. اقرأ اللائحة أولا، ثم اختر الوعاء الذي يخدم بحثك ويستوفي الشرط معا.

هل توجد مجلات عربية مفهرسة في قواعد البيانات العالمية؟

نعم، وبعدد ليس بالقليل. تفهرس Scopus مجلات نصّها الكامل بلغات غير الإنجليزية، ومنها مجلات عربية، ما دامت بياناتها الوصفية بالإنجليزية.

تنص سياسة المحتوى المعلنة لدى Elsevier على أن العنوان والملخص والكلمات المفتاحية يجب أن تكون بالإنجليزية لتُفهرس، بينما يبقى النص الكامل مقبولا بأي لغة. وتذكر السياسة أن نحو 22٪ من عناوين القاعدة تصدر بلغات غير الإنجليزية، في نحو أربعين لغة محلية. معنى هذا أن «عالمية» المجلة ليست مرادفا لكونها إنجليزية بالكامل: مجلة عربية محكمة تُرفق مقالاتها بملخصات وعناوين إنجليزية قد تكون مفهرسة ودولية الوصول في آن. هذا ما يجعل السؤال بين العربية والأجنبية سؤال وعاء لا سؤال لغة وحدها. لكن الحذر هنا في محله: كون المجلة عربية لا يجعلها محكمة تلقائيا، وكونها مفهرسة الأمس لا يعني بقاءها كذلك اليوم، فافحص علامات المجلات المفترسة قبل أن ترسل بحثك على المجلة العربية بحذافير ما تجريه على الأجنبية.

ما تكلفة اللغة حين تنشر بالإنجليزية؟

تكلفة اللغة حقيقية بالوقت والمال معا: ترجمة تنقل المعنى، ثم تحرير يرفع النص إلى مستوى المجلة، وأحيانا رسوم تحرير مأجورة تعرضها المجلة نفسها.

الخطأ الشائع أن يُحسب النشر بالإنجليزية كأنه مجاني ما دام الباحث «يعرف الإنجليزية». الواقع أن الكتابة بلغة ثانية على مستوى النشر العلمي عمل قائم بذاته، وقد تناولنا كيف تكتب بحثا علميا بالإنجليزية وأنت تفكر بالعربية. الترجمة الحرفية وحدها لا تكفي غالبا، لأن كثيرا من المجلات لا تشترط الإنجليزية فحسب بل مستوى لغويا معلنا، وهذه قاعدة اللغة المكتوبة في دليل المؤلفين تُفحص قبل التحكيم لا بعده. ادرج هذه الكلفة في قرارك من البداية: هل الوصول العالمي يستحقها لهذه الورقة تحديدا، أم أن جمهورها العربي يبلغه النص بلغته الأم أوفر وأدق. حين تحتاج أن تعرف موقع لغة مخطوطتك من شرط المجلة قبل أن تدفع كلفة الترجمة كاملة، يقابل ورّاق لغة نصك بقاعدة المجلة المستهدفة ويبيّن ما يحتاج معالجة قبل الرفع.

كيف توزع أبحاثك بين الوعاءين؟

بالنظر إلى كل ورقة على حدة لا إلى مسيرتك جملة. الورقة التي جمهورها عربي إلى مجلة عربية مفهرسة، والورقة التي تدخل نقاشا عالميا إلى مجلة أجنبية إنجليزية.

الباحث ثنائي اللغة ليس مضطرا أن يختار خطا واحدا يلزمه في كل ما ينشر. الأنسب أن يوزّع إنتاجه بحسب طبيعة كل بحث: نتائج تخصّ السياق العربي وتفيد الممارس المحلي تُنشر حيث تصله، ونتائج تضيف إلى معرفة عالمية تُنشر حيث يقرؤها العالم. هذا التوزيع يخدم هدفين لا يتعارضان: حضور محلي في مجال تخصصك، وحضور دولي حيث يلزم. ولا تنسَ أن التصنيف الذي تقيس به الوعاءين واحد في اللغتين، فمعامل التأثير وموقع المجلة من التصنيف يُقرآن بالطريقة نفسها عربية كانت أو أجنبية، وقد شرحنا ماذا يعني رقم معامل التأثير لبحثك حتى لا يخدعك رقم كبير في وعاء لا يخدم جمهورك.

ما الأسئلة التي تحسم اختيار الوعاء لكل ورقة؟

اسأل عن هذه الورقة تحديدا، لا عن قناعتك العامة تجاه اللغتين. أربعة أسئلة تحسم الأمر في الغالب:

  • من قارئ هذه الورقة الأول: باحث عربي يطبّق نتائجها، أم مجتمع بحثي دولي يبني عليها؟
  • ماذا تشترط لائحة جامعتك أو لجنة ترقيتك نصا: فهرسة في قاعدة بعينها، أم لغة بعينها؟
  • هل توجد مجلة عربية محكمة ومفهرسة قريبة من تخصصك بدقة، أم أن منابر حقلك الجادة إنجليزية؟
  • ما كلفة اللغة إن اخترت الإنجليزية، وهل يستحقها الوصول الذي تمنحه هذه الورقة تحديدا؟

حين تجيب عن الأربعة بصدق، يتضح الوعاء من غير حاجة إلى افتراض مسبق أن أحد الخيارين أرقى. القرار السليم يخدم البحث وجمهوره واللائحة معا، وقد يختلف من ورقة إلى أخرى تحت اسمك نفسه.

Common questions

هل النشر بالعربية يقلل فرص الاستشهاد ببحثي؟
لا تقلّلها لغة المتن وحدها، بل يقلّلها ضعف الوصول. البحث المنشور في مجلة عربية محكمة ومفهرسة، مع عنوان وملخص إنجليزيين، يظل قابلا للاكتشاف أمام القارئ الدولي عبر قواعد البيانات فيصله ويستشهد به. أما البحث الجيد في مجلة غير مفهرسة ولا تحمل بيانات وصفية إنجليزية فيبقى بعيدا عن أعين من قد يبنون عليه، بمعزل عن لغته.
هل توجد مجلات عربية مصنفة في سكوبس؟
نعم. تفهرس Scopus مجلات نصّها الكامل بغير الإنجليزية، ومنها العربية، بشرط أن تكون بيانات المقالة الوصفية من عنوان وملخص وكلمات مفتاحية بالإنجليزية، وفق سياسة المحتوى المعلنة لدى Elsevier. وتذكر السياسة نفسها أن نحو 22٪ من عناوين القاعدة تصدر بلغات غير الإنجليزية. أي أن وجود مجلتك العربية في سكوبس ممكن ما دامت تستوفي هذا الشرط.
النشر في مجلة عربية أم أجنبية: قرار وعاء لا سلّم أفضلية. · Waraq