Skip to content

ما معنى مجلة علمية محكمة، وكيف تتأكد أن تحكيمها حقيقي.

Waraq · August 6, 2026 · اختيار المجلة

المجلة العلمية المحكمة مجلة لا تنشر بحثًا قبل أن يقرأه مختصون في مجاله من خارج هيئة التحرير، فيقيّمون منهجه ونتائجه ويوصون بقبوله أو رفضه أو تعديله. التحكيم إذن إجراء لا شعار: مراجعة مستقلة تسبق النشر وتقرر مصيره. وكلمة «محكمة» على غلاف المجلة لا تكفي وحدها، فالعبرة بوجود سياسة تحكيم معلنة ومحكمين يقرؤون فعلًا.

المشكلة أن الكلمة صارت أداة تسويق. مجلات كثيرة تصف نفسها بالمحكمة في بريد الدعوة وفي ترويسة الموقع، من غير أن يمر أي بحث فيها بقراءة جادة. لذلك يحتاج الباحث إلى ما هو أدق من الوصف: علامات يفحصها بنفسه ليعرف إن كان التحكيم حقيقيًا أم مجرد لافتة.

ما الذي يجعل المجلة محكمة فعلًا؟

المجلة محكمة حين يقرأ بحثَها قبل النشر مختصون مستقلون لا صلة لهم بتأليفه، ويكتبون تقييمًا يبني عليه المحرر قراره. غياب هذه الحلقة يعني أن ما تسميه المجلة تحكيمًا ليس إلا موافقة داخلية.

التحكيم في جوهره فلترة معرفية. البحث يصل إلى محرر يفرزه فرزًا أوليًا، فإما يرده لخروجه عن نطاق المجلة أو لضعف ظاهر، وإما يرسله إلى محكمين في التخصص نفسه. هؤلاء يفحصون سؤال البحث ومنهجه وتحليله، ويقترحون تعديلات، ثم يوصون بقرار. المحرر يوازن التوصيات ويحسم. هذه السلسلة، من الفرز إلى القرار، هي ما يفصل المجلة العلمية عن أي منصة تنشر ما يصلها.

ما أنواع التحكيم: الأعمى والمزدوج والمفتوح؟

للتحكيم ثلاثة نماذج شائعة تختلف في من يعرف هوية من. النموذج الأول مفرد التعمية، يعرف فيه المحكم اسم المؤلف ولا يعرف المؤلف اسم المحكم، وهو الأكثر شيوعًا في مجلات العلوم الطبيعية. النموذج الثاني مزدوج التعمية، تُخفى فيه الهويتان معًا حتى يقوم التقييم على البحث وحده لا على اسم صاحبه ولا مؤسسته، وهو الأغلب في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

النموذج الثالث هو التحكيم المفتوح، وتُكشف فيه هويتا المؤلف والمحكم، وقد تُنشر تقارير التحكيم مع البحث. وهو أحدث النماذج وأكثرها تنوعًا، حتى إن دراسة رصدت أكثر من مئة تعريف مختلف متداول له. لا يوجد نموذج «أصح» من غيره، فلكل واحد ما له وما عليه في التحيز والشفافية. المهم أن تعلن المجلة أي نموذج تتبع، فالإعلان نفسه أول علامة على الجدية.

ما علامات التحكيم الحقيقي؟

التحكيم الجاد يترك أثرًا يمكن ملاحظته: مدة معقولة، وتقارير مفصلة، وقرار قد يكون رفضًا أو طلب تعديل، لا قبولًا سريعًا في كل مرة. هذه العلامات مجتمعة أصدق من أي وصف تكتبه المجلة عن نفسها.

ابدأ بالمدة. التحكيم الذي يقرؤه بشر يستغرق أسابيع وأحيانًا أشهرًا، لأن المحرر يبحث عن محكمين، وهؤلاء يقرؤون بين أعمالهم ويكتبون ملاحظات. ثم انظر إلى شكل التقرير حين يصلك: التقرير الحقيقي يشير إلى صفحات ومعادلات وفقرات بعينها، ويطلب تعديلات محددة. أما القرار فعلامة ثالثة، إذ المجلة التي تحكّم فعلًا ترفض أو تطلب تعديلًا في نسبة معتبرة من المخطوطات، وبعض المجلات تنشر معدل قبولها صراحة. مجلة تقبل كل ما يصلها لا تحكّم، مهما قالت عن نفسها.

ما علامات التحكيم الشكلي؟

التحكيم الشكلي يقلّد المظهر ويسقط الجوهر: قبول خلال أيام، وتقرير عام بلا تفاصيل، ورسالة قبول تصل ومعها الفاتورة. كل علامة من هذه تدل على أن البحث لم يُقرأ قراءة نقدية.

أوضحها السرعة. وعد بقبول نهائي ونشر خلال أيام يعني عمليًا أن التحكيم لم يحدث، وفرّق هنا بين مجلة تخبرك أن فرزها الأولي ينتهي في أسبوع، ومجلة تعدك بقرار نهائي في المدة نفسها. الأولى تخبرك متى يبدأ التحكيم، والثانية تخبرك أنه لن يبدأ. والعلامة الثانية تقرير بلا تفاصيل: عبارات مثل «بحث جيد ومقبول للنشر» من غير إشارة إلى صفحة أو نتيجة أو مرجع، وهذا نص يصلح لأي بحث في أي حقل. وحين تصل الموافقة والفاتورة في رسالة واحدة، يكتمل المشهد. هذه من العلامات ذاتها التي تكشف المجلات المفترسة قبل أن ترسل بحثك.

كيف تتحقق من سياسة التحكيم قبل الإرسال؟

اقرأ صفحة سياسة التحكيم على موقع المجلة قبل أن ترسل شيئًا، فوجودها ووضوحها شرط أول. المجلة الجادة تصف نوع التحكيم وخطواته ومدته التقريبية في صفحة علنية، لا في رد بريدي بعد أن تدفع.

المعايير المعتمدة تشد ظهر هذه القراءة. فهرس DOAJ لمجلات الوصول المفتوح يشترط أن يراجع كل بحث محكمان مستقلان على الأقل، وأن يُذكر نوع التحكيم صراحة على الموقع. وقاعدة Scopus تشترط أن يكون محتوى المجلة محكمًا وأن تنشر وصفًا علنيًا لعملية تحكيمها. فإن لم تجد على موقع المجلة وصفًا لكيفية تحكيمها، فذلك في ذاته جواب. ولا تكتف بالوصف، بل تحقق من هيئة التحرير: أسماء كاملة وانتماءات يمكن التحقق منها في دقائق. بعد الاطمئنان إلى المجلة، تبقى مطابقة مخطوطتك لدليل مؤلفيها بندًا بندًا قبل الإرسال، وهو ما يفعله ورق حين يراجع المخطوطة وفق شروط المجلة المستهدفة.

التحكيم بوصفه معيارًا من معايير اختيار المجلة

جودة التحكيم معيار أساسي في اختيار وعاء النشر، إلى جانب نطاق المجلة وفهرستها وجمهورها. المجلة التي تحكّم جيدًا تحمي بحثك مرتين: تجعله أقوى بملاحظات القراءة، وتمنح نشره وزنًا تعترف به لجنتك العلمية.

لذلك اجعل سؤال «كيف تحكّم هذه المجلة» جزءًا من مقارنتك بين الأوعية، لا خطوة تالية بعد اختيارها. حين توازن بين مجلتين، لا تنظر إلى الفهرسة وحدها، فوجود المجلة في قاعدة انتقائية مؤشر على تحكيم لكنه لا يغني عن قراءة سياستها. تفصيل هذه الموازنة في كيف تختار مجلة علمية مناسبة لنشر بحثك، وشرح الفرق بين القواعد الانتقائية في الفرق بين سكوبس وكلاريفيت. التحكيم الحقيقي بطيء وصامت وقليل الوعود، وهذا ما يجعله جديرًا بالثقة.

Common questions

هل كل مجلة مدرجة في قواعد البيانات تعتبر محكمة؟
لا. الإدراج في محرك مثل Google Scholar لا يعني تحكيمًا، فهو يفهرس ما يجده على الويب من غير فحص. أما القواعد الانتقائية مثل Scopus وWeb of Science فتشترط أن يكون محتوى المجلة محكمًا وأن تنشر وصفًا علنيًا لعملية تحكيمها، لكن ادعاء المجلة الفهرسة شيء ووجودها الفعلي في القائمة شيء آخر يُتحقق منه في مصدره.
كم تستغرق مدة التحكيم الطبيعية؟
تتفاوت المدة بحسب التخصص والمجلة، لكن التحكيم الجاد يقاس بالأسابيع والأشهر لا بالأيام. الفرز التحريري الأولي قد ينتهي في أيام إلى أسبوعين، ثم يبدأ التحكيم الخارجي الذي يمتد غالبًا من عدة أسابيع إلى بضعة أشهر لأن محكمين مستقلين يقرؤون البحث ويكتبان ملاحظات مفصلة. قرار قبول نهائي خلال أيام معناه العملي أن أحدًا لم يقرأ البحث.
ما معنى مجلة علمية محكمة، وكيف تتأكد أن تحكيمها حقيقي. · Waraq