Skip to content

المجلات المفترسة: علامات تحذيرية تكشفها قبل أن ترسل بحثك.

Waraq · July 17, 2026 · اختيار المجلة

أوضح علامات المجلات المفترسة خمس: دعوة بريدية تمدحك من غير أن تعرفك، ووعد بقبول البحث خلال أيام، ورسوم لا تظهر إلا بعد القبول، ومعامل تأثير لا تجده في مصدره الرسمي، وهيئة تحرير بلا أسماء كاملة أو انتماءات يمكن التحقق منها. المجلة المفترسة تنشر مقابل المال من غير تحكيم علمي حقيقي، وكل علامة من هذه الخمس تدلك على غياب التحكيم قبل أن تدفع شيئًا.

هذه القائمة لا تتهم مجلة بعينها، ولا تحتاج معها إلى قوائم سوداء تتغير كل عام. هي معايير عامة تطبقها بنفسك على أي مجلة، في أي تخصص، خلال دقائق.

ما المجلة المفترسة، ولماذا يستهدف ناشروها طلبة الدراسات العليا؟

المجلة المفترسة منشور يتقاضى رسوم نشر ثم يتجاوز التحكيم العلمي أو يمثّله تمثيلًا شكليًا، فيقبل أي بحث تقريبًا ما دام صاحبه مستعدًا للدفع. التسمية تصف نموذج العمل نفسه: بيع النشر، لا خدمة العلم.

وطلبة الدراسات العليا هدفها المفضل لسبب بسيط: حاجة ملحّة إلى النشر قبل المناقشة أو الترقية، مع خبرة قليلة بسوق النشر الأكاديمي. الطالب الذي يفصله عن مناقشة رسالته شرطُ نشر بحث محكم يصبح مستعدًا لتصديق وعد بالنشر خلال أسبوعين. والثمن ليس الرسوم وحدها، بل بحث منشور في مكان لا تعترف به لجنته العلمية، وسطر في السيرة الذاتية قد يتحول إلى عبء.

العلامة الأولى: دعوة بريدية تمدحك أكثر مما تعرفك

الدعوات الرصينة نادرة ومحددة، تسمّي بحثك وتشرح لماذا يناسب عددًا بعينه. أما دعوة المجلة المفترسة فعامة ومستعجلة: مديح لإسهاماتك «القيّمة» من غير ذكر بحث واحد منها، وموعد نهائي قريب.

اقرأ الدعوة مرتين. هل ذكرت عنوان بحث لك فعلًا، أم اكتفت بعبارات تصلح لأي باحث في أي تخصص؟ وهل تخصص المجلة قريب من تخصصك أصلًا؟ كثير من هذه الدعوات تصل باحثًا في اللسانيات من مجلة تزعم أنها في الهندسة الطبية. والاستعجال جزء من الأسلوب: العدد يغلق بعد خمسة أيام، والفرصة لن تتكرر. المجلة التي تحتاج بحثك إلى هذا الحد لا تحتاجه لقيمته العلمية.

العلامة الثانية: وعد بالقبول والنشر خلال أيام

التحكيم الحقيقي يستغرق أسابيع في أفضل الأحوال، لأن محررًا يفرز البحث أولًا ثم يقرؤه محكمان خارجيان على الأقل ويكتبان ملاحظات مفصلة. قرار نهائي خلال أيام معناه العملي أن أحدًا لم يقرأ البحث.

فرّق هنا بين أمرين. مجلة تعلن أن الفرز الأولي يستغرق أسبوعًا أمر طبيعي، فهي تخبرك متى يبدأ التحكيم لا متى ينتهي. أما مجلة تعدك بقبول نهائي ونشر خلال أيام فتخبرك أن التحكيم لن يحدث. وإذا وصلت رسالة القبول والفاتورة في بريد واحد، فقد اكتمل المشهد.

العلامة الثالثة: رسوم لا تظهر إلا بعد القبول

المجلة الشفافة تعلن رسوم النشر ومقدارها في صفحة عامة على موقعها قبل أن ترسل شيئًا. الرسوم التي تُكشف بعد رسالة القبول، أو تتغير قيمتها من مراسلة إلى أخرى، علامة افتراس صريحة.

الرسوم في ذاتها ليست العيب، فكثير من مجلات الوصول المفتوح المحترمة تتقاضى رسوم معالجة معلنة، وفهرس DOAJ يشترط لإدراج أي مجلة أن تكون سياسة رسومها واضحة على موقعها. العيب في التوقيت والغموض: فاتورة مفاجئة بعد القبول، أو خصم خاص إن دفعت اليوم، أو رسوم سحب إن غيّرت رأيك. هذا سلوك متجر، لا مجلة علمية.

العلامة الرابعة: معامل تأثير لا تجده في مصدره

أي رقم تصنيف تدّعيه المجلة يجب أن تستطيع أنت العثور عليه في مصدره الأصلي، لا في موقع المجلة وحده. إن لم تجده هناك فلا وجود له.

المجلات المفترسة تزيّن مواقعها بشعارات ومقاييس تحمل أسماء توحي بالرسمية، وبعضها يخترع مقاييس كاملة تشبه أسماؤها معامل التأثير المعروف. القاعدة العملية واحدة: إذا زعمت المجلة أنها مفهرسة في سكوبس أو في قوائم كلاريفيت، فابحث عن اسمها بنفسك في قوائم تلك القواعد ولا تكتف بالشعار. شرحنا في مقال سابق الفرق بين سكوبس وكلاريفيت وأي التصنيفين يهم لجنتك العلمية، وشرحنا أيضًا كيف يحسب معامل التأثير وماذا يعني رقمه. وإلمامٌ موجزٌ بهما يجعل خداعك أصعب بكثير.

العلامة الخامسة: هيئة تحرير غامضة وبيانات اتصال ناقصة

صفحة هيئة التحرير في المجلة الرصينة تعرض أسماء كاملة وانتماءات مؤسسية يمكن التحقق منها في دقائق. الأسماء المبتورة، والانتماءات الغائبة، وبيانات الاتصال المحصورة في نموذج إلكتروني، كلها إشارات إنذار.

جرّب اختبارًا بسيطًا: خذ اسمين من هيئة التحرير وابحث عنهما. هل لهما صفحات جامعية حقيقية؟ وهل يذكران عضوية هذه المجلة في سيرتيهما؟ وقعت حالات كثيرة وُضع فيها اسم باحث في هيئة تحرير من غير علمه، فالاسم اللامع على الموقع لا يعني موافقة صاحبه. وانظر إلى بيانات الاتصال أيضًا: مجلة بلا عنوان مؤسسي واضح، أو يُدار بريدها من نطاق مجاني عام، تخفي شيئًا ما.

روتين تحقق سريع قبل الثقة بأي مجلة

خمس دقائق من الفحص المنهجي تحسم الأمر غالبًا: قائمة أسئلة جاهزة، وفهرس موثوق، وبحث مباشر في قوائم قواعد التصنيف.

ابدأ بقائمة Think. Check. Submit. على موقعها الرسمي، وهي مبادرة مشتركة من ناشرين وجمعيات علمية تعطيك أسئلة محددة من نوع: هل تستطيع الاتصال بالناشر فعلًا؟ وهل نوع التحكيم معلن؟ وهل الرسوم واضحة قبل الإرسال؟ ثم، إن كانت المجلة وصولًا مفتوحًا، ابحث عنها في فهرس DOAJ الذي لا يدرج مجلة قبل فحص تحكيمها وترخيصها وشفافية رسومها. وأخيرًا تحقق من أي ادعاء فهرسة في قاعدة بياناته الأصلية كما سبق. هذا الروتين خطوة واحدة ضمن مهمة أوسع فصّلناها في كيف تختار مجلة علمية مناسبة لنشر بحثك.

وبعد أن تطمئن إلى المجلة نفسها، تبقى مطابقة مخطوطتك لدليل المؤلفين الخاص بها، وهذا تحديدًا ما يفعله ورق: يراجع المخطوطة بندًا بندًا وفق شروط المجلة قبل الإرسال.

ماذا تفعل إذا نشرت في مجلة مشبوهة بالفعل؟

وثّق كل المراسلات أولًا، ثم اطلب سحب البحث كتابيًا، ولا تدفع أي رسوم إضافية مقابل وعد بالسحب.

احتفظ بنسخ من كل شيء: الدعوة الأولى، ورسالة القبول، والفواتير، وكل رد وصلك. ثم أرسل طلب سحب رسميًا بالبريد وحدد فيه مهلة للرد. توقّع أن تتجاهل المجلة الطلب أو تطلب مقابلًا ماليًا، وهذا في ذاته دليل إضافي على طبيعتها، فلا ترسل مالًا جديدًا خلف المال الأول. وأخبر مشرفك مبكرًا، فمكتبات الجامعات تتعامل مع هذه الحالات أكثر مما تتصور، والصمت أسوأ خياراتك.

وإن أردت إرسال البحث إلى مجلة أخرى بعد ذلك، فاذكر القصة كاملة في خطاب التغطية: أين نُشر، وماذا فعلت لسحبه. إخفاء الواقعة قد يضعك لاحقًا في موضع اتهام بالنشر المزدوج، وهو موقف أسوأ من الوقوع في الفخ نفسه. الوقوع في مجلة مفترسة خطأ شائع يُغتفر، أما إخفاؤه فقرار.

Common questions

هل كل مجلة تطلب رسوم نشر تعتبر مفترسة؟
لا. كثير من مجلات الوصول المفتوح الرصينة تتقاضى رسوم معالجة معلنة على موقعها قبل الإرسال، وبعضها يقدم إعفاءات لباحثي الدول ذات الدخل المحدود. الفارق هو الشفافية والتحكيم: رسوم واضحة قبل الإرسال مع تحكيم حقيقي ممارسة طبيعية، أما رسوم تظهر بعد القبول من غير تحكيم فعلامة افتراس.
هل يمكن سحب بحثي من مجلة مشبوهة بعد النشر؟
السحب ممكن نظريًا وصعب عمليًا، فالمجلات المشبوهة كثيرًا ما تتجاهل الطلب أو تشترط رسومًا مقابله. اطلب السحب كتابيًا واحتفظ بكل المراسلات، وأخبر مشرفك ومكتبة جامعتك، واذكر القصة كاملة لأي مجلة جديدة قبل إعادة الإرسال حتى لا تُتهم بالنشر المزدوج.
المجلات المفترسة: علامات تحذيرية تكشفها قبل أن ترسل بحثك. · Waraq