معامل التأثير للمجلات: كيف يحسب وماذا يعني رقمه لبحثك.
Waraq · July 26, 2026 · اختيار المجلة
معامل التأثير لمجلة علمية رقمٌ سنوي يقيس متوسط عدد الاستشهادات التي تلقتها أبحاث المجلة المنشورة في السنتين السابقتين. تحسبه شركة Clarivate وتنشره في تقرير Journal Citation Reports كل عام في يونيو، بقسمة عدد الاستشهادات التي وردت في سنة التقرير إلى أبحاث المجلة في العامين السابقين، على عدد الموضوعات القابلة للاستشهاد التي نشرتها في العامين نفسيهما. الرقم يصف المجلة وعاءً للنشر، لا يصف بحثك أنت، ولا يتنبأ بعدد من سيستشهد به.
حول هذا الرقم هالة تجعل كثيرًا من الباحثين الجدد يختارون مجلتهم به وحده، ويقرؤونه كأنه شهادة جودة على البحث نفسه. وهو مؤشر مفيد حين تعرف ما يقيسه بالضبط، مضلل حين تحمّله أكثر مما يحتمل.
كيف يحسب معامل التأثير خطوة بخطوة؟
المعامل كسر بسيط: البسط هو الاستشهادات، والمقام هو عدد الأبحاث. يأخذ معامل التأثير لعام 2024 مثلًا كل استشهاد ورد في مقالات 2024 إلى ما نشرته المجلة في 2022 و2023، ويقسمه على عدد الموضوعات القابلة للاستشهاد التي نشرتها في هذين العامين. فإذا تلقت مجلة 600 استشهاد إلى 200 بحث نشرتها في العامين السابقين، صار معاملها ثلاثة.
البسط والمقام لا يعدّان الشيء نفسه، وفي هذا الفرق يتغير معنى الرقم. فالبسط يحصي كل استشهاد إلى المجلة أيًّا كان نوع المادة المستشهد بها، أما المقام فلا يعد إلا المقالات والمراجعات وحدها، دون الافتتاحيات والرسائل وأنواع أخرى لا تُحسب موضوعات قابلة للاستشهاد. هذا التباين بين ما يدخل الأعلى وما يدخل الأسفل يعني أن الرقم قابل للتأثر بتركيبة ما تنشره المجلة، لا بجودة أبحاثها فقط.
لماذا لا يوجد رقم «جيد» واحد لكل التخصصات؟
لأن عادات الاستشهاد تختلف اختلافًا كبيرًا بين الحقول، فما يُعد مرتفعًا في الرياضيات قد يكون متواضعًا في الطب. المقارنة الصحيحة داخل التخصص الواحد، لا بين تخصص وآخر.
تخصص كبير المجتمع، تصدر فيه الأبحاث بغزارة وتُستشهد بسرعة خلال عامين، يرفع معاملات مجلاته بطبيعة الحال. وتخصص أصغر، أو حقل تنضج فيه الأبحاث ببطء ويأتي الاستشهاد بها بعد سنوات، تبدو معاملات مجلاته منخفضة وإن كانت هي الأرصن في ميدانها. لذلك فإن رقمًا مثل اثنين قد يضع مجلة في صدارة حقلها بينما يضع أخرى في مؤخرة حقل آخر. النافذة الزمنية القصيرة، عامان فقط، تكافئ الحقول سريعة الحركة وتظلم البطيئة، وهذا سبب إضافي لعدم مقارنة الأرقام عبر التخصصات.
ماذا لا يخبرك معامل التأثير عن بحثك؟
لا يخبرك بشيء عن عدد الاستشهادات التي سيتلقاها بحثك أنت، لأنه متوسط للمجلة كلها، وتوزيع الاستشهادات داخل أي مجلة شديد الانحراف. حفنة من الأبحاث كثيرة الاستشهاد ترفع المتوسط، بينما تبقى أبحاث كثيرة في المجلة نفسها بلا استشهاد واحد.
نشرك في مجلة معاملها مرتفع لا يمنح بحثك ذلك المعامل. بحثك يبنى تاريخه الاستشهادي بنفسه: بجودته، وموضوعه، وعدد الباحثين الذين يعملون في مساره. لهذا السبب دعت جهات تقييم بحثي، من بينها إعلان سان فرانسيسكو حول تقييم البحث المعروف باسم DORA، إلى الكف عن استخدام مؤشر على مستوى المجلة للحكم على مقالة مفردة أو على باحث بعينه عند الترقية أو التمويل. المعامل يصف عنوان النشر، لا مضمون ما نشرته تحته.
ما الفرق بين معامل التأثير وCiteScore؟
كلاهما يقيس متوسط الاستشهادات، لكن CiteScore يصدر عن قاعدة Scopus التابعة لدار Elsevier، ويستند إلى نافذة أربع سنوات بدل سنتين، ويحسب أنواعًا أوسع من المواد. لذلك قد تحمل المجلة نفسها رقمين مختلفين، كلٌّ صحيح داخل نظامه.
يحسب CiteScore لعام 2023 الاستشهادات الواردة بين 2020 و2023 إلى ما نشرته المجلة في المدة نفسها، ويضم في العد المقالات والمراجعات وأوراق المؤتمرات وفصول الكتب وأوراق البيانات، في البسط والمقام معًا. النافذة الأطول تمنح الأبحاث وقتًا أكبر لتراكم الاستشهاد، فتنصف الحقول البطيئة أكثر من نافذة السنتين. والفرق بين المؤشرين ليس تفصيلًا تقنيًا فحسب، بل امتداد لاختلاف أعمق بين قاعدتي الفهرسة، وقد فصّلناه في الفرق بين سكوبس وكلاريفيت وأي التصنيفين يعني لجنتك العلمية.
كيف تجد الرقم الرسمي وتتجنب معاملات التأثير المزيفة؟
معامل التأثير الرسمي له مصدر واحد لا ثاني له: تقرير Journal Citation Reports الصادر عن Clarivate، وتصل إليه غالبًا عبر اشتراك مكتبة جامعتك. أي رقم يحمل اسمًا مشابهًا من جهة أخرى ليس معامل تأثير معترفًا به.
انتشرت في السنوات الأخيرة جهات تصدر مقاييس تحاكي الاسم، مثل Global Impact Factor وUniversal Impact Factor وما يجري مجراهما، تختار أسماء قريبة من المؤسسة الأصلية لتوهم الباحث. وكثيرًا ما تتباهى المجلات الضعيفة بهذه الأرقام على صفحاتها لأنها لا تملك رقمًا رسميًا، وهي إحدى العلامات التي تكشفها في المجلات المفترسة قبل أن ترسل بحثك. القاعدة بسيطة: إن لم يكن الرقم في تقرير Clarivate أو في CiteScore على Scopus فعامله كأنه غير موجود، وابحث عن الرقم بنفسك بدل تصديق ما يُعلن على موقع المجلة.
كيف توازن بين المؤشرات وملاءمة المجلة لبحثك؟
اجعل المعامل عمودًا واحدًا في جدول لا حكمًا وحيدًا، وضع بجانبه ملاءمة النطاق والجمهور والتصنيف الذي تشترطه جهتك. المجلة التي يقرأها المتخصصون في مسارك تخدم بحثك أكثر من رقم مرتفع في مجلة خارج ميدانك.
المعامل يجيب عن سؤال واحد: كم يُستشهد بأبحاث هذه المجلة وسطيًّا. أما الأسئلة التي تحسم مصير بحثك فأوسع من ذلك: هل ينتمي بحثي إلى نطاق المجلة، ومن سيقرؤه فيها، وهل يفي التصنيف بشرط الترقية أو المنحة، وكم تبلغ رسوم النشر ومدة التحكيم. عالج هذه الأسئلة مجتمعة، بالمنهجية التي شرحناها في كيف تختار مجلة علمية لنشر بحثك، واجعل المعامل أحد المعايير لا أولها. وحين تستقر على مجلة، يبقى عمل أخير بطيء: مطابقة مخطوطتك على شروطها الشكلية بندًا بندًا قبل أن يراها المحرر، وهو تحديدًا ما يقوم به ورق حين يراجع بحثك على قواعد المجلة.
الرقم أداة نافعة ما دام في حجمه الصحيح. اقرأه لتعرف موقع المجلة بين أخواتها في تخصصها، ثم أغلق الصفحة وعد إلى السؤال الذي يهم فعلًا: أهذه المجلة هي المكان الصحيح لبحثك أنت.